فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1871

تعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة والتثويب بالثاء المثناة ثم المثلثة المراد به ههنا إقامة الصلاة ويدل لذلك قوله في رواية لمسلم فإذا سمع الإقامة ولا يمكن أن يكون المراد بالتثويب هنا قول المؤذن الصلاة خير من النوم مرتين وإن كان يسمى تثويبا لأمرين أحدهما أن هذا خاص بأذان الصبح والحديث عام في كل أذان والثاني أن الحديث دل على أن هذا التثويب يتخلل بينه وبين الأذان فصل يحضر فيه الشيطان والتثويب الذي في الصبح لا فصل بينه وبين الأذان بل هو في أثنائه

وأصل التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فالمؤذن رجع بالإقامة إلى الدعاء للصلاة قال عبد المطلب فحنت ناقتي فعلمت أني غريب حين ثاب إلي عقلي وقال غيره لو رأينا التأكيد خطة عجز ما شفعنا الأذان بالتثويب قال ابن عبد البر يقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب قال حسان بن ثابت في فتية كسيوف الهند أوجههم لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي وقال آخر لخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يا لا وقوله قضي النداء وقضي التثويب أي فرغ منه

الثانية قوله يخطر بضم الطاء وكسرها لغتان حكاهما القاضي عياض في المشارق

قال ضبطناه عن المتقنين بالكسر وسمعنا من أكثر الرواة بالضم قال والكسر هو الوجه ومعناه يوسوس وهو من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به فخذيه

وأما بالضم فمن السلوك والمرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين القبلة فيشغله عما هو فيه وبهذا فسره الشارحون للموطأ فقال الباجي معناه أنه يحول بين المرء وبين ما يريد من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه وبالأول فسره الخليل

الثالثة المرء الإنسان وفيه سبع لغات فتح الميم وضمها وكسرها وتغيرها باعتبار إعراب اللفظة فإن كانت مرفوعة فالميم مضمومة وإن كانت منصوبة فالميم مفتوحة وإن كانت مجرورة فالميم مكسورة والخامسة والسادسة والسابعة امرؤ بزيادة همزة الوصل مع ضم الراء في سائر الأحوال ومع فتحها في سائر الأحوال ومع تغيرها باعتبار حركات الإعراب حكاهن في الصحاح إلا اللغة الثالثة والرابعة فحكاهما في المحكم وأنشد قول أبي خراش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت