أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم المراد بالأحكام هنا أعم من القرآن والسنة إذ السنة في هذا التأليف هي المقصودة ووصف السنة بالإنزال صحيح فقد كان الوحي ينزل بها كما ينزل بالقرآن كما في الحديث الصحيح في الرجل الذي أحرم لعمرة وهو متضمخ بخلوق فنزل الوحي في ذلك بالسنة الثابتة من قوله ^ ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك الحديث المشهور وروينا في كتاب السنن لأبي داود من حديث المقدام بن معدي كرب عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه الحديث
وقد قال الشافعي رضي الله عنه السنة وحي يتلى
واللام في قوله لإمضاء يجوز أن تكون للتعليل ويجوز أن تكون للعاقبة ولا مانع من التعليل لأن الأحكام لو لم تنزل لما عذب الكافر لقوله تعالى ^ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ الإسراء 15 فكان نزول الأحكام سببا لبيان الطائع والعاصي وأما قولهم إن الله تعالى لا تعلل أفعاله فالمراد أنها لا تعلل بالغرض لغناه عن جلب النفع ودفع الضر وأما التعليل بمعنى إبداء الحكمة فلا مانع منه وقد علل هو سبحانه أفعاله لقوله ^ الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ^ الملك 2 وقوله ^ وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين أمنوا إيمانا ^ المدثر 31 الآية ونحو ذلك
قوله وبعد فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا إلى آخره تقدم في خطبة هذا الشرح أني أترجم كل من ذكر فيه فلم أر ان أخل بذكر من ألف له الكتاب ولم أر إدخاله في رجال الكتاب لصغر سنة عن الشيوخ فرأيت أن أذكره هنا وأبين وقوع أحاديث الكتاب له عالية لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به وهو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم أبو زرعة مولده بظاهر القاهرة في ثالث ذي الحجة بعد صلاة الصبح من سنة اثنتين وستين وسبعمائة حضر بالقاهرة على القاضي ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن أبي القاسم الربعي التونسي وفتح الدين أبي الحرم محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي وأبي العباس أحمد بن أبي بكر العطار العسقلاني في آخرين وحضر بدمشق على يعقوب بن يعقوب الحريري والقاضي عماد الدين محمد بن موسى بن سليمان بن السيرجي وأبي عبد الله المؤذن وعمر بن أميلة في آخرين وحضر بصالحية دمشق على أحمد بن النجم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي عمر والحسن بن