فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1871

مع بقاء الصحة إلى جواب على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتي بها مطابقة الأمر كانت سببا للثواب والدرجات والظواهر في ذلك لا تحصى انتهى

وقد تضمن كلامه للقبول تفسيرين أحدهما أنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء والثاني أنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها وإنه يلزم من نفي القبول نفي الصحة بالتفسير الأول ولا يلزم بالتفسير الثاني إلا على البحث الذي ذكره في آخر كلامه

وقال القاضي أبو بكر بن العربي القبول في ألسنة السلف الرضا قبلت الشيء رضيته وأردته والتزمت العوض عنه فقبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه وكذا فسر صاحبا المشارق والنهاية القبول بأنه المحبة والرضا وفي الصحاح يقال على فلان قبول إذا قبلته النفس والذي ينبغي أن يقال في اختلاف الأحاديث التي ذكرها وكونها مستوية في نفي القبول فانتفت الصحة معه في بعضها دون بعض أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة لكنا ننظر في المواضع التي نفي فيها القبول فإن كان ذلك العمل قد اقترنت به معصية علمنا أن عدم قبول ذلك العمل إنما هو لوجود تلك المعصية فمن هذا الوجه كان ذلك العمل غير مرضي لكنه صحيح في نفسه لاجتماع الشروط والأركان فيه وهذا كصلاة العبد الآبق وشارب الخمر وآتي العراف فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم للمعصية التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم وإن لم يقترن بذلك العمل معصية فعدم قبوله إنما هو لفقد شرط من شروطه فهو حينئذ غير صحيح لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم وهذا كصلاة المحدث والمرأة مكشوفة الرأس فإن الحدث وكشف المرأة رأسها حيث لا يراها الرجال الأجانب ليس معصية فعدم قبول هذه العبادة إنما هو لأن ضد الحدث الذي هو الطهارة شرط في صحة الصلاة وكذلك ضد الكشف وهو الستر شرط في صحة الصلاة ففقدت الصحة لفقد شرطها فاعتبر ما ذكرته تجد جميع الأحاديث ماشية عليه من غير خلل ولا اضطراب والله أعلم

الثانية قوله صلاة أحدكم مفرد مضاف فيعم كل صلاة سواء في ذلك الفريضة والنافلة وصلاة الجنازة وهذا أمر مجمع عليه إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري أنهما قالا تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة قال النووي وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه

ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن حكم الوضوء حكم ما توضأ له من نافلة أو سنة وأما سجود التلاوة والشكر فإن أدخلناهما في مسمى الصلاة فقد تناولها لفظ الحديث وإن لم ندخلهما في مسمى الصلاة فقد جعل العلماء حكمهما كحكم الصلاة في اشتراط الطهارة وذكر القفال في محاسن الشريعة أن المعنى في ذلك أنهما شعبة من الصلاة وركن من أركانها حتى إن الصلاة تسمى سجودا فقد روي في الخبر إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت