فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1871

يشترط فيه كل ما يشترط في الصلاة ويرد على الخطابي إباحة الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة انتهى كلامه وفيه نظر في مواضع أحدها في قوله إن قوله صلى الله عليه وسلم الطواف صلاة أي يشبه الصلاة فلقائل أن يقول إنه صلاة حقيقة فإن الأصل في الإطلاق الحقيقة وهي حقيقة شرعية ويكون لفظ الصلاة مشتركا بين الصلاة المعهودة والطواف اشتراكا لفظيا

ثانيها في قوله وقد نبه على الفرق بينهما بجواز الكلام فيه فيقول قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاة فثبت له جميع أحكام الصلاة إلا ما استثنى والاستثناء معيار العموم

ثالثها في قوله وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة فكذلك لا يشترط فيه كل ما يشترط في الصلاة فنقول هذا قياس معارض لظاهر الحديث وأيضا فلا ملازمة بينهما تصحح القياس ثم لو سلمنا صحته فذلك لا يمنع من الاستدلال بهذا الحديث على شيء يخالف القياس رابعها في قوله ويرد على الخطابي إباحة الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة فنقول هذا مما تقدم أن جميع ما يشترط في الصلاة يشترط في الطواف إلا ما يستثنى وإباحة الكلام مستثناة بقوله وفعله والمشي مستثنى بفعله ولأنه لا يصدق اسم الطواف شرعا إلا بالمشي والله أعلم

وقد دل على اشتراط الطهارة في صحة الطواف قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وأنه عليه الصلاة والسلام طاف متطهرا وقال خذوا عني مناسككم وبهذا قال الجمهور وسيأتي إيضاحه في الحج

السادسة قد تقرر دلالة الحديث على بطلان الصلاة عند فقد الطهارة وهو دال على تحريم الصلاة في تلك الحالة لما فيه من التلاعب بتعاطي العبادة الفاسدة وهو كذلك إذا فعله متعمدا بلا عذر بل حكي عن أبي حنيفة أنه يكفر

وقال الجمهور لا يكفر لأن الكفر بالاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح

السابعة الحدث يطلق بإزاء معان أحدها الخارج المخصوص وما في معناه مما يذكره الفقهاء في نواقض الوضوء حيث يقولون الأحداث كذا وكذا

الثاني نفس خروج ذلك الخارج

الثالث المنع المترتب على ذلك الخروج وبهذا المعنى يصح قولنا رفعت الحدث لأن الأولين يستحيل رفعهما بمعنى أن لا يكون وقعا إذ هما وقعا بخلاف المعنى الثالث وهو المنع فإن الشارع جعل للمنع غاية وهو استعمال المكلف الطهور فإذا استعمله صح قوله نويت رفع الحدث أي رفع ذلك المنع الممتد من الأمور المخصوصة

الرابع وصف حكمي يقدر قيامه بالأعضاء ينزل في ذلك منزلة الحسي قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ذكره كثير من الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع وأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع القائم بالأعضاء

والمسألة متنازع فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع فلا يتم الدليل قلت الدليل عليه ما رواه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه وصححه عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت