يشترط فيه كل ما يشترط في الصلاة ويرد على الخطابي إباحة الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة انتهى كلامه وفيه نظر في مواضع أحدها في قوله إن قوله صلى الله عليه وسلم الطواف صلاة أي يشبه الصلاة فلقائل أن يقول إنه صلاة حقيقة فإن الأصل في الإطلاق الحقيقة وهي حقيقة شرعية ويكون لفظ الصلاة مشتركا بين الصلاة المعهودة والطواف اشتراكا لفظيا
ثانيها في قوله وقد نبه على الفرق بينهما بجواز الكلام فيه فيقول قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاة فثبت له جميع أحكام الصلاة إلا ما استثنى والاستثناء معيار العموم
ثالثها في قوله وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة فكذلك لا يشترط فيه كل ما يشترط في الصلاة فنقول هذا قياس معارض لظاهر الحديث وأيضا فلا ملازمة بينهما تصحح القياس ثم لو سلمنا صحته فذلك لا يمنع من الاستدلال بهذا الحديث على شيء يخالف القياس رابعها في قوله ويرد على الخطابي إباحة الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة فنقول هذا مما تقدم أن جميع ما يشترط في الصلاة يشترط في الطواف إلا ما يستثنى وإباحة الكلام مستثناة بقوله وفعله والمشي مستثنى بفعله ولأنه لا يصدق اسم الطواف شرعا إلا بالمشي والله أعلم
وقد دل على اشتراط الطهارة في صحة الطواف قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وأنه عليه الصلاة والسلام طاف متطهرا وقال خذوا عني مناسككم وبهذا قال الجمهور وسيأتي إيضاحه في الحج
السادسة قد تقرر دلالة الحديث على بطلان الصلاة عند فقد الطهارة وهو دال على تحريم الصلاة في تلك الحالة لما فيه من التلاعب بتعاطي العبادة الفاسدة وهو كذلك إذا فعله متعمدا بلا عذر بل حكي عن أبي حنيفة أنه يكفر
وقال الجمهور لا يكفر لأن الكفر بالاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح
السابعة الحدث يطلق بإزاء معان أحدها الخارج المخصوص وما في معناه مما يذكره الفقهاء في نواقض الوضوء حيث يقولون الأحداث كذا وكذا
الثاني نفس خروج ذلك الخارج
الثالث المنع المترتب على ذلك الخروج وبهذا المعنى يصح قولنا رفعت الحدث لأن الأولين يستحيل رفعهما بمعنى أن لا يكون وقعا إذ هما وقعا بخلاف المعنى الثالث وهو المنع فإن الشارع جعل للمنع غاية وهو استعمال المكلف الطهور فإذا استعمله صح قوله نويت رفع الحدث أي رفع ذلك المنع الممتد من الأمور المخصوصة
الرابع وصف حكمي يقدر قيامه بالأعضاء ينزل في ذلك منزلة الحسي قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ذكره كثير من الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع وأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع القائم بالأعضاء
والمسألة متنازع فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع فلا يتم الدليل قلت الدليل عليه ما رواه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه وصححه عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل