فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1871

فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو وصليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة فدل على أن المنع المترتب على الخارج قد زال ثم أثبت له وصف الجنابة بقوله وأنت جنب وهذا يقوي القول بأن التيمم لا يرفع الحدث أي الوصف الحكمي المقدر وإن كان الحدث بالمعنى الثالث وهو المنع قد زال وإن اختص زواله ببعض الأحوال كفقد الماء أو وجوده مع الحاجة إليه وببعض الأوقات فإنه لا يرفع المنع إلا من فريضة واحدة

ومن يرى أن التيمم رافع للحدث لا يثبت هذا المعنى ويقول إذا زال المنع لم يبق حدث

والظاهر أن المراد بالحدث في هذا الحديث المعنى الأول أو الثاني ولا يمكن إرادة الثالث لأن هذا الحديث هو الدال على المنع فلو حملنا قوله إذا أحدث على المنع لم يكن فيه فائدة

فإن قلت إنما يلزم ذلك أن لو قال يحرم على أحدكم الصلاة إذا أحدث فلا يمكن أن يكون معنى أحدث هنا منع لاتحاد الشرط والجزاء والذي في الحديث إنما هو نفي القبول ولا امتناع في أن يقال لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا منع من الصلاة حتى يتوضأ

قلت قد قررت دلالة نفي القبول على نفي الصحة في هذا الموضع ودلالة نفي الصحة على التحريم فالتحريم مدلول عليه بالحديث وإن لم يكن مصرحا به فيه والله أعلم

الثامنة الظاهر أن المراد بالحدث هنا جميع نواقض الوضوء وهي مفصلة في مواضعها وقال صاحب المفهم قوله أحدث كناية عما يخرج من السبيلين معتادا في جنسه وأوقاته عند مالك وجل أصحابه وقال ابن عبد الحكم والشافعي المعتبر الخارج النجس وحده فمن أي شيء خرج نقض وأوجب انتهى

وفيه أمران أحدهما أنه لا معنى لتخصيصه بالخارج المخصوص فسائر نواقض الوضوء أحداث وعلى ذلك مشى ابن بطال في شرح البخاري كما سنحكي كلامه ثانيهما في نقله عن الشافعي نظر من وجهين أحدهما أنه لا يعتبر في الخارج كونه نجسا بل لو كان طاهرا كالدود والحصى نقض أيضا

الثاني أنه لا يقول بالنقض من أي شيء خرج بل لا بد أن يكون من أحد السبيلين إلا فيما إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج تحت المعدة فإنه ينتقض الوضوء بالخارج منه فإن انفتح فوقها أو انفتح تحتها مع انفتاح الأصلي أيضا ففيه قولان أصحهما عدم النقض وهذا الذي نقله عن الشافعي وهو قول أبي حنيفة أنه يحصل النقض بكل خارج نجس من البدن والله أعلم

وفي صحيح البخاري في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت