فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1871

الحديث في كتاب الطهارة قال رجل من حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ولعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص انتهى

ولذلك أورد الترمذي في باب الوضوء من الريح مع أن هذه الزيادة ليست في روايته وقال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلي من الأحداث في صلاته لأن البول والغائط والملامسة غير معهودة في الصلاة وهو نحو قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي إذ أمره باستصحاب اليقين في الطهارة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولم يقصد به تعيين الأحداث وتعدادها قال والأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة البول والغائط والمذي والودي والمباشرة وزوال العقل بأي حال زال والنوم الكثير والأحداث التي اختلف في وجوب الوضوء منها القبلة والجسة ومس الذكر والرعاف ودم الفصد وما يخرج من السبيلين نادرا غير معتاد مثل سلس البول والمذي ودم الاستحاضة والدود يخرج من الدبر وليس عليه أذى وساق الكلام على ذلك ولا يخلو عن نظر

وقال ابن التين إنما استعمل هذا اللفظ حرصا على البيان وليس هذا عادة كلامه مثل قوله عليه الصلاة والسلام للمقر على نفسه بالزنا أنكتها لا يكني وكان أبو هريرة يخاطب رجلا أعجميا من حضرموت واقتصر على ما ذكره من الحدث لأنه سأله عن المصلي يحدث في صلاته فأجاب على ما يسبق المصلي من الأحداث انتهى

التاسعة تكلم القفال في محاسن الشريعة على حكمة ربط الطهارة بالأحداث بما ملخصه أن الطهارة بالماء مستحسنة عقلا وعادة ولو لزم فعلها كل وقت لتعذر أو شق فعلقت بحال مخصوصة وهي الصلاة لأنها أولى ما تعلق به لما فيها من مناجاة الله تعالى ولو وجبت لكل صلاة لشق ولا بد لها من نهاية ينقضي حكمها بوجودها ولا يصلح أن تكون تلك النهاية عددا مخصوصا من الصلوات فإن الطهارة قد تجب لغير الصلاة فجعلت نهايتها خروج أشياء من البدن مستقذرة جرت العادات الحسنة باجتنابها وإزالتها وسميت تلك الأشياء أحداثا ثم كان زوال العقل يزيل التكليف وهو مظنة خروج الرائحة ولا يخلو في كثير من الأحوال عن اقتران نداوة بها فحسم الباب وألحقت بالغائط ونحوه

وأيضا فإن زوال العقل بغير النوم يزيل التكليف وهو أشنع الأشياء وأفظعها فألحق لذلك بالنجاسة الخارجة من السبيلين ثم ذكر معنى آخر وهو أن الطهارة إنما تقع بما يتنظف به والخارج من البدن إما مستخبث كالبول ونحوه أو غير مستخبث كالعرق والبزاق ونحوهما فاختصت بخروج المستخبث لأنه الذي يحتاج إلى التنظيف منه قال ثم إن الله تعالى نبهنا بما أمرنا به من الطهارة من الحدث على الطهارة من الآثام لأن أفعال البدن مستخبث كالمعصية وغير مستخبث كالطاعة فانقسم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت