الحديث في كتاب الطهارة قال رجل من حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ولعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص انتهى
ولذلك أورد الترمذي في باب الوضوء من الريح مع أن هذه الزيادة ليست في روايته وقال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلي من الأحداث في صلاته لأن البول والغائط والملامسة غير معهودة في الصلاة وهو نحو قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي إذ أمره باستصحاب اليقين في الطهارة لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولم يقصد به تعيين الأحداث وتعدادها قال والأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة البول والغائط والمذي والودي والمباشرة وزوال العقل بأي حال زال والنوم الكثير والأحداث التي اختلف في وجوب الوضوء منها القبلة والجسة ومس الذكر والرعاف ودم الفصد وما يخرج من السبيلين نادرا غير معتاد مثل سلس البول والمذي ودم الاستحاضة والدود يخرج من الدبر وليس عليه أذى وساق الكلام على ذلك ولا يخلو عن نظر
وقال ابن التين إنما استعمل هذا اللفظ حرصا على البيان وليس هذا عادة كلامه مثل قوله عليه الصلاة والسلام للمقر على نفسه بالزنا أنكتها لا يكني وكان أبو هريرة يخاطب رجلا أعجميا من حضرموت واقتصر على ما ذكره من الحدث لأنه سأله عن المصلي يحدث في صلاته فأجاب على ما يسبق المصلي من الأحداث انتهى
التاسعة تكلم القفال في محاسن الشريعة على حكمة ربط الطهارة بالأحداث بما ملخصه أن الطهارة بالماء مستحسنة عقلا وعادة ولو لزم فعلها كل وقت لتعذر أو شق فعلقت بحال مخصوصة وهي الصلاة لأنها أولى ما تعلق به لما فيها من مناجاة الله تعالى ولو وجبت لكل صلاة لشق ولا بد لها من نهاية ينقضي حكمها بوجودها ولا يصلح أن تكون تلك النهاية عددا مخصوصا من الصلوات فإن الطهارة قد تجب لغير الصلاة فجعلت نهايتها خروج أشياء من البدن مستقذرة جرت العادات الحسنة باجتنابها وإزالتها وسميت تلك الأشياء أحداثا ثم كان زوال العقل يزيل التكليف وهو مظنة خروج الرائحة ولا يخلو في كثير من الأحوال عن اقتران نداوة بها فحسم الباب وألحقت بالغائط ونحوه
وأيضا فإن زوال العقل بغير النوم يزيل التكليف وهو أشنع الأشياء وأفظعها فألحق لذلك بالنجاسة الخارجة من السبيلين ثم ذكر معنى آخر وهو أن الطهارة إنما تقع بما يتنظف به والخارج من البدن إما مستخبث كالبول ونحوه أو غير مستخبث كالعرق والبزاق ونحوهما فاختصت بخروج المستخبث لأنه الذي يحتاج إلى التنظيف منه قال ثم إن الله تعالى نبهنا بما أمرنا به من الطهارة من الحدث على الطهارة من الآثام لأن أفعال البدن مستخبث كالمعصية وغير مستخبث كالطاعة فانقسم ما