الأولى فيه رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر روينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس بن مالك
وقال الحسن البصري كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رءوسهم من الركوع كأنها المراويح وروي ذلك عن جماعة من التابعين وجماعة ممن بعدهم وقال الأوزاعي ما اجتمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في هذه المواطن الثلاثة قال ابن المنذر وهو قول الليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه ابن وهب عن مالك وبه نقول
انتهى
وقد حكاه عن مالك أيضا أبو مصعب وأشهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وجزم به الترمذي عن مالك وقال البخاري يروى عن عدة من أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة واليمن أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ورفع الرأس منه منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم عدة كثيرة انتهى
قال البيهقي وقد رويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير ثم عن مالك والأوزاعي والليث وابن عيينة ثم عن الشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة لا يرفع يديه فيما سوى الافتتاح وهو قول سفيان وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي وهو رواية ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وهو المشهور عند أصحاب مالك والمعمول به عند المتأخرين منهم انتهى
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين قال محمد والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي وابن مسعود والأسود وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وخيثمة وقيس بن أبي حازم وأبي إسحاق السبيعي
وحكاه عن أصحاب علي وابن مسعود وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فإن المعروف عنه الرفع في المواطن الثلاثة وقال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر أن هذا هو مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها
والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر انتهى
وكذا قال الخطابي إنه قول مالك في آخر أمره وقال محمد بن نصر المروزي لا يعلم مصرا من الأمصار