فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1871

تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلا ابن مسعود وحده

وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع انتهى

وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتا عنهما لا يثبته أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة انتهى

وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبد الله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة قال وكيع ما رأيت جوابا أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة

وروى البيهقي أيضا عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه

فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروي لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث وحديثه مخالف للسنة قال فاحمار وجه سفيان فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد

الثانية الذي دل عليه الحديث فعل الرفع في المواطن الثلاثة ولا دلالة له على وجوب ذلك ولا استحبابه فإن الفعل محتمل لهما والأكثرون على الاستحباب وقيل بالوجوب وسنوضح ذلك

قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلفوا فيما سواها انتهى

وفي حكاية هذا الإجماع نظر من وجهين أحدهما أن بعض العلماء يقول بوجوبه وقد قال النووي بعد ذلك بأسطر أجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري من أصحابنا أصحاب الوجوه انتهى

قلت وحكاه القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه عن أحمد بن حنبل وقال ابن عبد البر كل من رأى الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع إلا الحميدي وبعض أصحاب داود ورواية عن الأوزاعي ثم حكي عن الأوزاعي أنه ذكر الرفع في المواطن الثلاثة فقيل له فإن نقص من ذلك قال ذلك نقص من صلاته ثم قال ابن عبد البر وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عن الجمهور وخطأ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت