تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلا ابن مسعود وحده
وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع انتهى
وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتا عنهما لا يثبته أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة انتهى
وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبد الله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة قال وكيع ما رأيت جوابا أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة
وروى البيهقي أيضا عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه
فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروي لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث وحديثه مخالف للسنة قال فاحمار وجه سفيان فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد
الثانية الذي دل عليه الحديث فعل الرفع في المواطن الثلاثة ولا دلالة له على وجوب ذلك ولا استحبابه فإن الفعل محتمل لهما والأكثرون على الاستحباب وقيل بالوجوب وسنوضح ذلك
قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلفوا فيما سواها انتهى
وفي حكاية هذا الإجماع نظر من وجهين أحدهما أن بعض العلماء يقول بوجوبه وقد قال النووي بعد ذلك بأسطر أجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري من أصحابنا أصحاب الوجوه انتهى
قلت وحكاه القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه عن أحمد بن حنبل وقال ابن عبد البر كل من رأى الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع إلا الحميدي وبعض أصحاب داود ورواية عن الأوزاعي ثم حكي عن الأوزاعي أنه ذكر الرفع في المواطن الثلاثة فقيل له فإن نقص من ذلك قال ذلك نقص من صلاته ثم قال ابن عبد البر وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عن الجمهور وخطأ لا