يلتفت إليه أهل العلم انتهى
وحكى الطحاوي إيجابه عند الركوع والرفع منه والقيام من السنن عن قوم واعترضه البيهقي وقال لا نعلم أحدا يوجب الرفع وحكى صاحب المفهم عن بعضهم وجوب الرفع كله وقال ابن حزم في المحلى ورفع اليدين للتكبير من الإحرام في أول الصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به ثم قال وقد روي ذلك عن الأوزاعي وهو قول بعض من تقدم من أصحابنا انتهى
وقد ثبت بذلك وجود الخلاف في وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام بل في وجوب الرفع كله والله أعلم
ثانيهما أن بعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام وهو رواية عن مالك حكاها عنه ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار ولهذا حكى ابن عبد البر الإجماع على جواز الرفع عند تكبيرة الإحرام وكأنه عدل عن حكاية الإجماع على الاستحباب إلى الجواز لهذه القولة لكنها رواية شاذة لا معول عليها والله أعلم
الثالثة قوله إذا افتتح الصلاة رفع يديه ظاهره أنه إنما رفع يديه بعد فراغ التكبير لأن افتتاح الصلاة هو التكبير ولا أعلم أحدا قال به ويحتمل أن معناه أنه شرع في الرفع عند الشروع في التكبير فأتى بالرفع والتكبير مقترنين وهذا مذهب سنحكيه وحمل الحديث عليه أولى وفي رواية لأبي داود من حديث ابن عمر أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك وهي صريحة في تقديم رفع اليدين على التكبير وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ولأصحابنا فيها خمسة أوجه أحدها أنه يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه
والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما ويدل له رواية أبي داود المتقدم ذكرها وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول ينسب إلى رواية ابن عمر قال والرواية التي في الصحيحين ظاهرها مخالف له وكأن الشيخ رحمه الله لم يستحضر رواية أبي داود هذه التي ذكرناها
والثالث يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معا وصححه النووي في شرح المهذب والتحقيق وقال في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح إنه الأصح وقول الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم والرابع يبتدئهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال
والخامس يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع وصححه النووي في بقية كتبه تبعا لنقل الرافعي له عن ترجيح الأكثرين وقال الغزالي في الوسيط قال المحققون ليس هذا اختلافا بل صحت الروايات كلها فلنقبل الكل ولنجوزها