فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1871

يلتفت إليه أهل العلم انتهى

وحكى الطحاوي إيجابه عند الركوع والرفع منه والقيام من السنن عن قوم واعترضه البيهقي وقال لا نعلم أحدا يوجب الرفع وحكى صاحب المفهم عن بعضهم وجوب الرفع كله وقال ابن حزم في المحلى ورفع اليدين للتكبير من الإحرام في أول الصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به ثم قال وقد روي ذلك عن الأوزاعي وهو قول بعض من تقدم من أصحابنا انتهى

وقد ثبت بذلك وجود الخلاف في وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام بل في وجوب الرفع كله والله أعلم

ثانيهما أن بعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام وهو رواية عن مالك حكاها عنه ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار ولهذا حكى ابن عبد البر الإجماع على جواز الرفع عند تكبيرة الإحرام وكأنه عدل عن حكاية الإجماع على الاستحباب إلى الجواز لهذه القولة لكنها رواية شاذة لا معول عليها والله أعلم

الثالثة قوله إذا افتتح الصلاة رفع يديه ظاهره أنه إنما رفع يديه بعد فراغ التكبير لأن افتتاح الصلاة هو التكبير ولا أعلم أحدا قال به ويحتمل أن معناه أنه شرع في الرفع عند الشروع في التكبير فأتى بالرفع والتكبير مقترنين وهذا مذهب سنحكيه وحمل الحديث عليه أولى وفي رواية لأبي داود من حديث ابن عمر أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك وهي صريحة في تقديم رفع اليدين على التكبير وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ولأصحابنا فيها خمسة أوجه أحدها أنه يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه

والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما ويدل له رواية أبي داود المتقدم ذكرها وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول ينسب إلى رواية ابن عمر قال والرواية التي في الصحيحين ظاهرها مخالف له وكأن الشيخ رحمه الله لم يستحضر رواية أبي داود هذه التي ذكرناها

والثالث يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معا وصححه النووي في شرح المهذب والتحقيق وقال في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح إنه الأصح وقول الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم والرابع يبتدئهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال

والخامس يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع وصححه النووي في بقية كتبه تبعا لنقل الرافعي له عن ترجيح الأكثرين وقال الغزالي في الوسيط قال المحققون ليس هذا اختلافا بل صحت الروايات كلها فلنقبل الكل ولنجوزها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت