فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1871

على نسق واحد وتبع في ذلك الإمام فإنه حكى عن والده أن الكيفيات كلها على السواء وأقره عليه هذا تفصيل مذهبنا

وقال ابن شاس في الجواهر وإذا شرع في التكبير رفع يديه معه على المعروف من المذهب وقال صاحب الهداية في شرحه لقوله في البداية ويرفع يديه مع التكبير هذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي والأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر لأن في فعله نفي الكبرياء عن غير الله والنفي مقدم انتهى

الرابعة قوله حتى يحاذي منكبيه بالياء المثناة من تحت أوله أي النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يعود الضمير على الرفع المفهوم من قوله رفع أي حتى يحاذي الرفع منكبيه وفي حديث وائل بن حجر حتى حاذتا أذنيه وهو في سنن أبي داود وغيرها قال ابن المنذر واختلفوا في ذلك فأخذ بحديث ابن عمر الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بحديث وائل ناس من أهل العلم

وقال بعض أصحاب الحديث المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن شاء إلى الأذنين قال ابن المنذر وهذا مذهب حسن وأنا إلى حديث ابن عمر أميل انتهى

وأخذ بحديث وائل في ذلك سفيان الثوري والحنفية وقال البيهقي فإذا اختلفت هذه الروايات فإما أن يؤخذ بالجميع فيخير بينهما وإما أن تترك رواية من اختلفت الرواية عليه ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه يعني رواية الرفع إلى المنكبين قال الشافعي رحمه الله لأنها أثبت إسنادا وأنها حديث عدد والعدد أولى بالحفظ من واحد انتهى

وقال ابن عبد البر اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية رفع اليدين في الصلاة فروي عنه أنه كان يرفع يديه ما فوق أذنيه مع رأسه وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه وروي عنه أنه كان يرفعهما إلى صدره وكلها آثار معروفة مشهورة وأثبت ما في ذلك حديث ابن عمر هذا وفيه حذو منكبيه وعليه جمهور التابعين وفقهاء الأمصار وأهل الحديث

وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو منكبيه وفي غير الإحرام دون ذلك قليلا وكل ذلك واسع حسن وابن عمر روى الحديث وهو أعلم بمخرجه وتأويله وكل ذلك معمول به عند العلماء انتهى

وقال القاضي أبو بكر بن العربي في صفة الرفع ثلاثة أقوال قيل حذو الصدر وقيل حذو المنكب وقيل حذو الأذن فأما حيال الصدر فليس بشيء وأما حيال المنكب والأذن فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح والجمع بينهما أن تكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين وآخر الكف بإزاء المنكبين فذلك جمع بين الروايتين وقال النووي في شرح مسلم المشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله بين روايات الحديث فاستحسن الناس ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت