منه وحكى الغزالي في الوجيز في قدر الرفع ثلاثة أقوال للشافعي أحدها أنه يرفع يديه إلى حذو المنكبين والثاني إلى أن تحاذي رءوس أصابعه أذنيه والثالث إلى أن تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهاماه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه قال الرافعي والمراد من القول الأول أن لا يجاوز بأصابعه منكبيه وكذا صرح به إمام الحرمين
وأما الثاني فكان المراد من الأذن هو شحمته وأسافله لا أعلاه وإلا اتحد مع القول الثالث وظاهر المذهب القول الثالث ولم ينقل معظم الأصحاب في ذلك خلافا ولم أر حكاية الخلاف إلا لابن كج وإمام الحرمين لكنهما لم يذكرا إلا القول الأول والثالث فظهر تفرد الغزالي بما نقل من حكاية الأقوال الثلاثة انتهى
وقال ابن شاس في الجواهر قال القاضي أبو محمد يرفع يديه إلى المنكبين لا إلى الأذنين واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر وبطرف الكف المنكب وبأطراف الأصابع الأذنين وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين رءوس أصابعهما مما يلي السماء وهو صفة العابد وقال سحنون يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي السماء وهي صفة الراهب وقال الطحاوي إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ثيابه بدليل قوله في حديث وائل بن حجر فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه وفيه ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيه وأشار شريك إلى صدره انتهى
واعترضه البيهقي بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضا وهو أولى لموافقته بقية الروايات قال مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى الأذنين وفي زعمه إلى المنكبين ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره فكيف حمل سائر الأخبار على خبره وليس فيه ما حملها عليه ا ه
الخامسة قال أصحابنا الشافعية لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة وقال الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو منكبيها وعن الزهري ترفع المرأة يديها حذو منكبيها وعن عطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو ثدييها وقال عطاء بن أبي رباح إن للمرأة هيئة ليست للرجال وإن تركت ذلك فلا حرج
السادسة قال النووي في شرح مسلم اختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رحمه الله فعلته إعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه إعلاما باستسلامه وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فتطابق فعله وقوله وقيل إشارة إلى دخوله في