فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1871

منه وحكى الغزالي في الوجيز في قدر الرفع ثلاثة أقوال للشافعي أحدها أنه يرفع يديه إلى حذو المنكبين والثاني إلى أن تحاذي رءوس أصابعه أذنيه والثالث إلى أن تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهاماه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه قال الرافعي والمراد من القول الأول أن لا يجاوز بأصابعه منكبيه وكذا صرح به إمام الحرمين

وأما الثاني فكان المراد من الأذن هو شحمته وأسافله لا أعلاه وإلا اتحد مع القول الثالث وظاهر المذهب القول الثالث ولم ينقل معظم الأصحاب في ذلك خلافا ولم أر حكاية الخلاف إلا لابن كج وإمام الحرمين لكنهما لم يذكرا إلا القول الأول والثالث فظهر تفرد الغزالي بما نقل من حكاية الأقوال الثلاثة انتهى

وقال ابن شاس في الجواهر قال القاضي أبو محمد يرفع يديه إلى المنكبين لا إلى الأذنين واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر وبطرف الكف المنكب وبأطراف الأصابع الأذنين وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين رءوس أصابعهما مما يلي السماء وهو صفة العابد وقال سحنون يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي السماء وهي صفة الراهب وقال الطحاوي إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ثيابه بدليل قوله في حديث وائل بن حجر فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه وفيه ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيه وأشار شريك إلى صدره انتهى

واعترضه البيهقي بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضا وهو أولى لموافقته بقية الروايات قال مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى الأذنين وفي زعمه إلى المنكبين ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره فكيف حمل سائر الأخبار على خبره وليس فيه ما حملها عليه ا ه

الخامسة قال أصحابنا الشافعية لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة وقال الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو منكبيها وعن الزهري ترفع المرأة يديها حذو منكبيها وعن عطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو ثدييها وقال عطاء بن أبي رباح إن للمرأة هيئة ليست للرجال وإن تركت ذلك فلا حرج

السادسة قال النووي في شرح مسلم اختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رحمه الله فعلته إعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه إعلاما باستسلامه وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فتطابق فعله وقوله وقيل إشارة إلى دخوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت