فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1871

قوله إذا أمن وهو حقيقة في التأمين عمل به وإلا فالأصل عدم المجاز قال ولعل مالكا رحمه الله اعتمد على عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل ورجح به مذهبه انتهى

قلت وما حكاه من التأويل عنهم لا يحتمله لفظ الحديث المتقدم وهي رواية مالك في الموطإ لأن لفظها إذا قال الإمام آمين فهذه لا تحتمل المحمل الذي أولوا عليه إذا أمن الإمام والله أعلم وأيضا ينافي تأويلهم قوله فوافقت إحداهما الأخرى

الثانية فيه أن الله تعالى جعل للملائكة قوة الإدراك بالسمع وهم في السماء لما ينطق به بنو آدم في الأرض أو لبعض ذلك لأنه جعل مكان تأمين الملائكة في السماء ويحتمل أن يراد بالسماء العلو والأولى حمله على ما تقدم

الثالثة ظاهره أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة لتقييد تأمينهم بالسماء والحفظة مع بني آدم وقد حكى القرطبي في المفهم خلافا هل هم الحفظة أو غيرهم

الرابعة اختلف في المراد بقوله فوافقت إحداهما الأخرى فالصحيح أن المراد الموافقة في الزمن بحيث يقع تأمين ابن آدم وتأمين الملائكة معا وهو ظاهر الحديث وقيل المراد بذلك الموافقة في صفة التأمين من كونه بإخلاص وخشوع قال القرطبي وهذا بعيد وقيل من وافق الملائكة في استجابة الدعاء غفر له وقيل من وافقهم في لفظ الدعاء قال القرطبي وابن دقيق العيد والأول أظهر

الخامسة الضمير في قوله غفر له راجع إلى الإمام لأنه ليس في هذه الرواية الأولى ذكر للمأموم أصلا فتعين حمله على الإمام

السادسة ظاهر الحديث مغفرة ما تقدم من الذنوب سواء فيه الصغائر والكبائر وقد خص العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط وقالوا إنما يكفر الكبائر التوبة وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر حملوا ما أطلق في غيرها عليها كالحديث الصحيح الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والله أعلم

السابعة فيه رد على الإمامية في دعواهم أن التأمين في الصلاة مبطل لها وهم في ذلك خارقون لإجماع السلف والخلف ولا حجة لهم في ذلك لا صحيحة ولا سقيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت