من هذا الباب إن شاء الله تعالى
وذكر الترمذي في الجامع أنه روي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسورتين من المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها
الثانية المراد بأشباهها من السور والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى والضحى وإذا السماء انفطرت ونحو ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سماها معها في قصة تطويل معاذ الصلاة فأما والليل وسبح فهي متفق عليها وأما الضحى فهي عند مسلم وسيأتي ذكرها في الحديث الثالث من هذا الباب وهكذا عند مسلم ذكر اقرأ باسم ربك وأما إذا السماء انفطرت فرواها النسائي ولأحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء الآخرة بالسماء يعني ذات البروج والسماء والطارق وفي الصحيحين من حديث البراء أنه قرأ في العشاء بالتين والزيتون ففي رواية أنه كان في سفر وفي رواية إطلاق ذلك وفي كون سورة التين والزيتون وسورة اقرأ من أوساط المفصل اختلاف فقد ذكر ابن معين في التنقيب أن أوساطه من عم إلى الضحى ولا أدري من أين له هذا التحديد وقد تقدم تمثيل الترمذي أوساطه بالمنافقين وذكر أبو منصور التميمي عن نص الشافعي تمثيل قصاره بالعاديات ونحوها فالله تعالى أعلم
ولا شك أن الأوساط مختلفة كما أن قصاره مختلفة كما أن طواله فيها ما هو أطول من بعض
الثالثة أطلق في رواية أحمد ذكر العشاء وهكذا عند الترمذي وقال النسائي في روايته العشاء الآخرة وإنما وصفها بكونها الآخرة لأن الأعراب كانوا يسمون المغرب عشاء وقد نهي عن ذلك كما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مغفل المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء
الرابعة تعلق بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا تتعين الفاتحة في الصلاة لأنه لم يقل فيه إنه كان يقرؤها بعد الفاتحة فظاهره أنه كان يقتصر عليها وهذا لا حجة فيه وإنما أراد بريدة بيان ما كان يقرؤه فيها بعد الفاتحة وقد بين جماعة من الصحابة ما كان يبدأ به صلى الله عليه وسلم من القراءة في صلاته ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين وفي رواية الدارقطني بأم القرآن وفي رواية للنسائي فافتتحوا الحمد لله ولمسلم من حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين