فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1871

المتقدمة في العشاء أصح والله أعلم

ورواية محارب بن دثار عن جابر المغرب عند البخاري كما تقدم فلم يذكر فيها المغرب ولا العشاء وإنما قال فوافق معاذا يصلي ورواية النسائي هذه وهم من بعض رواة الحديث فإنها شاذة مخالفة لبقية الطرق الصحيحة وفي رواية البخاري في رواية محارب هذه أنه مر وقد جنح الليل والمشهور عند أهل اللغة أن جنح الليل أوله وقيل قطعة منه نصف النصف حكاهما صاحب النهاية قال والأول أشبه

الثالثة عشرة في حديث بريدة هذا أن معاذا قرأ باقتربت الساعة وفي حديث جابر الذي بعده أنه قرأ البقرة وهو المشهور في أكثر الروايات وللبخاري من رواية محارب عن جابر فقرأ بسورة البقرة أو النساء والجمع بين هذه الروايات أن رواية البخاري التي قال فيها أو النساء شك من بعض الرواة

وقد جزم بعضهم بأنها البقرة فوجب المصير إلى قولهم لأنهم حفظوا ما شك فيه من شك وأما رواية اقتربت فإن أمكن الجمع بكونهما واقعتين كما ذكرناه في آخر الباب فلا تعارض وإن تعذر الجمع بذلك على ما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه وجب العمل بالأرجح ولا شك أن رواية جابر أصح لكثرة طرقها ولكونها اتفق عليها الشيخان فهي أولى بالقبول من رواية بريدة والله أعلم

الرابعة عشرة قد يستشكل ما ذكرناه في الجمع بين حديث بريدة وجابر لكونهما واقعتين من حيث إنه لا يظن بمعاذ رضي الله عنه أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وقراءة ما سمى له من السور في واقعة ثم يصنع ذلك مرة أخرى فهذا بعيد عن معاذ وقد يجاب بأن الواقعة الأولى كان قرأ فيها البقرة كما في حديث جابر ولهذا تغيظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أفتان أنت فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمره بما سمى له من السور وهي من المفصل وإن كانت من أوساطه فلعله ظن أنه لا حرج في قراءة ما شاء من المفصل وإنما سمى له غير طوال المفصل ليكون أبلغ في تحقيقه فاتفق أنه صلى مرة أخرى باقتربت وهي من المفصل فلما بلغه أمره أيضا بأوساطه فائتمر ويحتمل أن يكون نهيه له عن قراءة البقرة في الإمامة لما كان في أول الهجرة وأنه يخشى من تنفير بعض من دخل في الإسلام فإن سليما صاحب الواقعة قتل بأحد كما وقع في مسند أحمد وطال عهد الناس بالإسلام ووقر في نفوسهم وشاهد معاذ من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التطويل في بعض الأحيان حتى في المغرب فقرأ فيها بطوال المفصل كالطور بل قرأ فيها بالأعراف كما في الصحيح ظن معاذ زوال ما كان يخشى من التطويل فعدل إلى التوسط فوافق صاحب شغل أيضا فنهاه ثانيا ويحتمل أن معاذا في المرة الثانية عرف من قومه إيثار التطويل فلذلك قرأ باقتربت فصادفه صاحب شغل فنهاه ثانيا والله أعلم

وقال النووي في الخلاصة ولعله قرأ البقرة في ركعة فانصرف رجل وقرأ اقتربت في ركعة أخرى فانصرف آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت