فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المتقدمة في العشاء أصح والله أعلم
ورواية محارب بن دثار عن جابر المغرب عند البخاري كما تقدم فلم يذكر فيها المغرب ولا العشاء وإنما قال فوافق معاذا يصلي ورواية النسائي هذه وهم من بعض رواة الحديث فإنها شاذة مخالفة لبقية الطرق الصحيحة وفي رواية البخاري في رواية محارب هذه أنه مر وقد جنح الليل والمشهور عند أهل اللغة أن جنح الليل أوله وقيل قطعة منه نصف النصف حكاهما صاحب النهاية قال والأول أشبه
الثالثة عشرة في حديث بريدة هذا أن معاذا قرأ باقتربت الساعة وفي حديث جابر الذي بعده أنه قرأ البقرة وهو المشهور في أكثر الروايات وللبخاري من رواية محارب عن جابر فقرأ بسورة البقرة أو النساء والجمع بين هذه الروايات أن رواية البخاري التي قال فيها أو النساء شك من بعض الرواة
وقد جزم بعضهم بأنها البقرة فوجب المصير إلى قولهم لأنهم حفظوا ما شك فيه من شك وأما رواية اقتربت فإن أمكن الجمع بكونهما واقعتين كما ذكرناه في آخر الباب فلا تعارض وإن تعذر الجمع بذلك على ما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه وجب العمل بالأرجح ولا شك أن رواية جابر أصح لكثرة طرقها ولكونها اتفق عليها الشيخان فهي أولى بالقبول من رواية بريدة والله أعلم
الرابعة عشرة قد يستشكل ما ذكرناه في الجمع بين حديث بريدة وجابر لكونهما واقعتين من حيث إنه لا يظن بمعاذ رضي الله عنه أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وقراءة ما سمى له من السور في واقعة ثم يصنع ذلك مرة أخرى فهذا بعيد عن معاذ وقد يجاب بأن الواقعة الأولى كان قرأ فيها البقرة كما في حديث جابر ولهذا تغيظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أفتان أنت فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمره بما سمى له من السور وهي من المفصل وإن كانت من أوساطه فلعله ظن أنه لا حرج في قراءة ما شاء من المفصل وإنما سمى له غير طوال المفصل ليكون أبلغ في تحقيقه فاتفق أنه صلى مرة أخرى باقتربت وهي من المفصل فلما بلغه أمره أيضا بأوساطه فائتمر ويحتمل أن يكون نهيه له عن قراءة البقرة في الإمامة لما كان في أول الهجرة وأنه يخشى من تنفير بعض من دخل في الإسلام فإن سليما صاحب الواقعة قتل بأحد كما وقع في مسند أحمد وطال عهد الناس بالإسلام ووقر في نفوسهم وشاهد معاذ من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التطويل في بعض الأحيان حتى في المغرب فقرأ فيها بطوال المفصل كالطور بل قرأ فيها بالأعراف كما في الصحيح ظن معاذ زوال ما كان يخشى من التطويل فعدل إلى التوسط فوافق صاحب شغل أيضا فنهاه ثانيا ويحتمل أن معاذا في المرة الثانية عرف من قومه إيثار التطويل فلذلك قرأ باقتربت فصادفه صاحب شغل فنهاه ثانيا والله أعلم
وقال النووي في الخلاصة ولعله قرأ البقرة في ركعة فانصرف رجل وقرأ اقتربت في ركعة أخرى فانصرف آخر