فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1871

ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضا وغيره وخالف في ذلك ربيعة ومالك وأبو حنيفة فقالوا لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه

وأجاب عنه القائلون بالصحة بأن المراد الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا في النيات فإن ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة وأيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم بين مراد الحديث بقوله في بقيته فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون

فهذا المراد بقوله لا تختلفوا عليه ومع هذا فقد نسخ بعض وجوه المخالفة المذكورة في هذا الحديث بصلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته جالسا والناس وراءه قيام والله أعلم

الثانية أجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة فمنها أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات المكتوبة ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في صلاة أخرى بعد ذلك وهذا عي من القول وترده الرواية المذكورة في آخر الباب من عند مسلم فيصلي بهم تلك الصلاة

ومنها أن معاذا كانت صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة وكانت صلاته بقومه هي الفريضة قال صاحب المفهم وليس هذا الاحتمال بأولى مما صاروا إليه فلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة

ثم استدل بما في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معي

قال وظاهر هذا يدل أنه كان يصلي الفريضة مع قومه انتهى

وقد قدمنا أن هذا الحديث رواه أحمد في مسنده وقال فيه إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك

والجواب أنه لا يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة صلاة الفرض مع النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يقع نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكيف وقد قال في الحديث الصحيح إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فلم يكن معاذ ليخالف أمره ويصلي نافلة بعد إقامة الصلاة والله أعلم

وأما هذا الحديث الذي عند أحمد والبزار فمراده إما أن تصلي معي مقتصرا على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت