فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضا وغيره وخالف في ذلك ربيعة ومالك وأبو حنيفة فقالوا لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه
وأجاب عنه القائلون بالصحة بأن المراد الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا في النيات فإن ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة وأيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم بين مراد الحديث بقوله في بقيته فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون
فهذا المراد بقوله لا تختلفوا عليه ومع هذا فقد نسخ بعض وجوه المخالفة المذكورة في هذا الحديث بصلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته جالسا والناس وراءه قيام والله أعلم
الثانية أجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة فمنها أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات المكتوبة ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في صلاة أخرى بعد ذلك وهذا عي من القول وترده الرواية المذكورة في آخر الباب من عند مسلم فيصلي بهم تلك الصلاة
ومنها أن معاذا كانت صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة وكانت صلاته بقومه هي الفريضة قال صاحب المفهم وليس هذا الاحتمال بأولى مما صاروا إليه فلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة
ثم استدل بما في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معي
قال وظاهر هذا يدل أنه كان يصلي الفريضة مع قومه انتهى
وقد قدمنا أن هذا الحديث رواه أحمد في مسنده وقال فيه إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك
والجواب أنه لا يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة صلاة الفرض مع النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يقع نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكيف وقد قال في الحديث الصحيح إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فلم يكن معاذ ليخالف أمره ويصلي نافلة بعد إقامة الصلاة والله أعلم
وأما هذا الحديث الذي عند أحمد والبزار فمراده إما أن تصلي معي مقتصرا على ذلك