فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1871

ولا تؤم قومك وكذا قوله أو تجعل صلاتك معي

وهذا هو المراد وإلا فهو كان يصلي معه فتعين أن يكون المراد تقتصر على صلاتك معي وليس فيه كون الفرض هي التي كانت مع قومه وإذا كان هذا محتملا للتأويل وقول جابر هي له تطوع لا يحتمل التأويل وجابر ممن كان يصلي مع معاذ فوجب المصير إليه وقد اعترض الطحاوي على هذه الرواية بما حاصله أن ابن عيينة لم يذكرها

وذكرها ابن جريج فيحتمل أن تكون من قوله أو قول من روى عنه أو قول جابر والجواب أن لا نحكم عليها بأنها مدرجة بالاحتمال وإذا كانت متصلة بالحديث فهي من كلام الذي روى القصة وهو جابر وهو ممن حضر الصلاة مع معاذ فهو أعلم بها فوجب المصير إليه والله أعلم

ومنها أن الاحتجاج بقصة معاذ إنما هو من ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولعله لم يكن علم بها والجواب أنه يبعد بل يمتنع عادة أن يترافعوا في قصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يطلع عليها

ومنها أن حديث فلا تختلفوا عليه ناسخ لقصة معاذ لأنها كانت قبل أحد بدليل أن صاحب الواقعة مع معاذ قتل شهيدا بأحد كما رواه أحمد في مسنده وحديث النهي عن الاختلاف رواه أبو هريرة وإنما أسلم بعد خيبر والجواب أنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع فحمل النهي على الاختلاف في الأفعال الظاهرة فيه إعمال للحديثين فهو أولى من المصير إلى النسخ والله أعلم

ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى صلاة الخوف غير مرة بعد سنتين من الهجرة على وجه فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى بكل طائفة صلاة على وجه لا يقع فيه منافاة وكان إسلام معاذ متقدما على هذا وفي هذا أيضا إشارة إلى النسخ

والجواب أنا لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بكل طائفة منفردة فقد روى أبو داود والترمذي بإسناد حسن من حديث أبي بكرة قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى بهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم

ففي هذا التصريح بأنه صلى بهم مرتين والطرق التي ليس فيها ذكر التسليم في صلاة الخوف محمولة على هذه فهذه زيادة ثقة مقبولة وإنما لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم كاملة أربع ركعات لأنه يلزم منه إتمام صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولو أتم لتشوف أصحابه إلى الإتمام لأنهم كانوا يحرصون على الاقتداء به كما كانوا يفعلون في صيامه في السفر ونحو ذلك والله أعلم

ورواه مسلم أيضا في صحيحه من حديث جابر في صلاة الخوف أنه صلى بكل طائفة ركعتين وفيه أنه سلم بعد الركعتين الأوليين

الثالثة أبهم في هذه الرواية القائل له نافقت وفي صحيح مسلم أن معاذا هو الذي قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت