فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1871

إنه منافق ويحتمل أن يراد بالقائل المبهم الذي بلغه عن معاذ لأن الظاهر أنه لم يواجهه وفي قوله قيل له نافقت خطابه بذلك وهذا الاحتمال الثاني أظهر بدليل رواية مسلم فأخبر معاذ عنه فقال إنه منافق فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث

ويحتمل أن قوله فقيل له نافقت ليس خبرا وإنما هو استفهام بغير همزة الاستفهام وهذا يدل على أن المراد قول غير معاذ له بدليل رواية مسلم الأولى فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه الحديث

وهذا صريح في أن جماعة استفهموه بهذا اللفظ وكأنهم لما سمعوا قول معاذ فيه إنه منافق سألوه عن ذلك مستفهمين حتى ينظروا جوابه وهذا أولى والله أعلم

الرابعة إن قيل كيف أطلق معاذ القول في هذا إنه منافق ولم يكن كذلك فالجواب أنه كان من المقرر عندهم من علامات النفاق التخلف عن الجماعة في العشاء حتى قال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة فلما وجدت منه أمارة النفاق وهو ترك الجماعة فيها مع كونه قد حضر المسجد أطلق عليه اسم النفاق باعتبار أمارته عليه ولم يكن معاذ علم عذره في ذلك حتى أبدى الصحابي المذكور للنبي صلى الله عليه وسلم عذره في صلاته وحده فعرف حينئذ أنه غير منافق

وقال أحمد في آخر حديثه قال سليم سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله قال والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان في الشهداء انتهى فأراد سليم بهذا الكلام عقب هذا أن يبين لهم براءته مما اتهم به من النفاق بشهادته في سبيل الله رضي الله عنه وفي سنن البيهقي قال الفتى ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وزاد في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ ما فعل خصمي وخصمك قال يا رسول الله صدق الله وكذبت استشهد

الخامسة كيف الجمع بين قصة معاذ هذه وبين ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن سلمان مولى ميمونة قال أتيت ابن عمر وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم فقال قد صليت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا الصلاة في يوم مرتين وأجاب عنه النووي في الخلاصة بأن قال قال أصحابنا وغيرهم معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين فلا يكون مخالفا لما سبق من استحباب إعادتها قال وأما ابن عمر فلم يعدها لأنه كان صلاها جماعة ومذهبه إعادة المنفرد كما سبق عنه وأراد بما سبق ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن رجلا قال لابن عمر إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه قال نعم فقال أيتهما أجعل صلاتي فقال ابن عمر أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله تعالى يجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت