إنه منافق ويحتمل أن يراد بالقائل المبهم الذي بلغه عن معاذ لأن الظاهر أنه لم يواجهه وفي قوله قيل له نافقت خطابه بذلك وهذا الاحتمال الثاني أظهر بدليل رواية مسلم فأخبر معاذ عنه فقال إنه منافق فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث
ويحتمل أن قوله فقيل له نافقت ليس خبرا وإنما هو استفهام بغير همزة الاستفهام وهذا يدل على أن المراد قول غير معاذ له بدليل رواية مسلم الأولى فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه الحديث
وهذا صريح في أن جماعة استفهموه بهذا اللفظ وكأنهم لما سمعوا قول معاذ فيه إنه منافق سألوه عن ذلك مستفهمين حتى ينظروا جوابه وهذا أولى والله أعلم
الرابعة إن قيل كيف أطلق معاذ القول في هذا إنه منافق ولم يكن كذلك فالجواب أنه كان من المقرر عندهم من علامات النفاق التخلف عن الجماعة في العشاء حتى قال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة فلما وجدت منه أمارة النفاق وهو ترك الجماعة فيها مع كونه قد حضر المسجد أطلق عليه اسم النفاق باعتبار أمارته عليه ولم يكن معاذ علم عذره في ذلك حتى أبدى الصحابي المذكور للنبي صلى الله عليه وسلم عذره في صلاته وحده فعرف حينئذ أنه غير منافق
وقال أحمد في آخر حديثه قال سليم سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله قال والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان في الشهداء انتهى فأراد سليم بهذا الكلام عقب هذا أن يبين لهم براءته مما اتهم به من النفاق بشهادته في سبيل الله رضي الله عنه وفي سنن البيهقي قال الفتى ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وزاد في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ ما فعل خصمي وخصمك قال يا رسول الله صدق الله وكذبت استشهد
الخامسة كيف الجمع بين قصة معاذ هذه وبين ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن سلمان مولى ميمونة قال أتيت ابن عمر وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم فقال قد صليت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا الصلاة في يوم مرتين وأجاب عنه النووي في الخلاصة بأن قال قال أصحابنا وغيرهم معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين فلا يكون مخالفا لما سبق من استحباب إعادتها قال وأما ابن عمر فلم يعدها لأنه كان صلاها جماعة ومذهبه إعادة المنفرد كما سبق عنه وأراد بما سبق ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن رجلا قال لابن عمر إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه قال نعم فقال أيتهما أجعل صلاتي فقال ابن عمر أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله تعالى يجعل