أيتهما شاء فتبين أن ابن عمر لم يكن يرى ترك إعادة الصلاة مطلقا
والأحاديث في الإعادة أكثر وأصح منها حديث الباب في قصة معاذ ومنها حديث أبي ذر عند مسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة
وحديث يزيد بن الأسود عند أبي داود والترمذي والنسائي إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة قال الترمذي حسن صحيح
وحديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود والترمذي وحسنه جاء رجل وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يأتجر على هذا فقام رجل معه وفي رواية البيهقي أن الذي صلى معه أبو بكر
وحديث محجن الديلي في الموطأ بإسناد صحيح إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت فهذه الأحاديث أكثر في إعادة الصلاة لمصلحة والله أعلم
السادسة وفي قوله في رواية الشافعي هي له تطوع دليل على أن من صلى صلاة واحدة مرتين تكون الفريضة هي الأولى وهو الصحيح عند أصحابنا ونص عليه الشافعي في الجديد للأحاديث السابقة وذهب في القديم إلى أن الله تعالى يحتسب بأيتهما شاء لأثر ابن عمر الذي في الموطإ وقد تقدم وذهب بعض أصحابنا إلى أن كلتيهما فرض وقال بعضهم الفرض أكملهما وكلاهما ضعيف ولم يقل أحد من أصحابنا إن الفرض هي الناقصة ولا شك أن صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من صلاته بقومه فلا يتجه أن يقال إن فرضه الثانية هكذا أطلق أصحابنا هذا الخلاف وفي هذا الإطلاق نظر لأن الرجل إذا صلى فرض الوقت كيف كان جماعة أو منفردا مستجمعا لشروط الصحة ونوى به الفرض فكيف يتصور أن ينقلب نفلا بعد تمامه على الصحة والفرضية أو كيف يوصف الثاني بالفريضة أيضا وإنما الفرض صلاة واحدة
نعم الخلاف له وجه فيما إذا صلى وفي نيته أن يصليها مرة أخرى كقصة معاذ هذه وينبغي أيضا أن يعلق الحكم باعتبار نيته فإن لم ينو بالأولى الفرض فالفرض هي الثانية قطعا وإن نوى بالأولى الفرض فكيف يتصور وقوع الثانية فرضا والفرض واحد
السابعة في قوله هي له تطوع دليل لمن قال لا ينوي بالثانية الفرض بل ينوي الظهر أو العصر مثلا وهو اختيار إمام الحرمين ورجحه النووي والذي حكاه الرافعي عن الأكثرين أنه