الأولى أن الأسود ليس من الأسانيد التي ذكرتها في هذا الكتاب وإنما وقع في المسند رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود معا فذكرته معه فهو على هذا متصل الإسناد فيما بيننا وبينه وإنما ذكرته ولم أحذفه لما تقرر في علوم الحديث أن الحديث إذا كان عن رجلين فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما وحمل لفظ الآخر عليه ويجوز على هذا أن يكون المحذوف هو الذي له لفظ الحديث فالاقتصار عليه ليس بجيد وحذفه في حالة كونهما ثقتين أقرب وأخف ضررا مما إذا كان أحدهما ضعيفا وحذف الضعيف وأبقى الثقة فإنه ربما أدى إلى أن يذكر لفظ الضعيف معزوا إلى الثقة
وقد أراد مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح الاحتراز عن هذا فما أداه ذلك إلى الاحتراز والاحتياط فيقول مثلا عن عمرو بن الحارث وذكر آخر معه ويكون الذي ذكر معه وحذفه مسلم هو عبد الله بن لهيعة فلا يسميه مسلم لأنه ليس من شرطه ولا يحب أن يقتصر على الثقة فيشير إلى أن معه آخر وأكثر ما يفيد ذلك عند من له اطلاع على طرق الحديث أن يتنبه بذكر الآخر مبهما على أنه ابن لهيعة فيصير ذلك الحديث محل نظر لاحتمال أن يكون اللفظ لابن لهيعة والله أعلم
الثانية في غريبه قوله فليفرش هو بضم الياء لأن فعله رباعي لكونه عداه إلى مفعولين تقول فرشت الثوب أفرشه وأفرشت الضيف بسطا إذا عديته إلى اثنين وقوله وليجنأ هو بفتح الياء وبالجيم والنون مهموز على أنه ثلاثي هكذا في الأصول الصحيحة وضبطه بعضهم بضم الياء فجعله رباعيا وهو الميل بالرأس والإكباب فكأنه خشي من التقعس ورواه بعضهم عند مسلم وليحن بالحاء المهملة غير مهموز من الانحناء وهو بمعناه
وقوله ثم طبق والتطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ثم يجعلها بين ركبتيه في الركوع وقال ابن الأثير في النهاية في الركوع والتشهد وعلم أنه أدخلهما بين فخذيه كما ذكرته في بقية الباب
وقوله في الزيادة التي عند مسلم ويخنقونها إلى شرق الموتى هو من خنق يخنق ويخنق خنقا والمراد تضييق وقتها ومنه خناق الموت وشرق الموتى بفتح الشين المعجمة والراء واختلف في معناه فقيل هو من شرق الميت بريقه إذا غص به فكأنه شبه ما بقي من وقت الصلاة بما بقي من حياة من شرق بريقه وقيل شرق الموتى هو أن ترتفع الشمس عن الحيطان فصارت بين القبور كأنها لجة وحكي ذلك عن الحسن بن محمد بن الحنفية ويقال شرقت الشمس شرقا إذا ضعف ضوءها والسبحة بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالحاء المهملة النافلة وأصل التسبيح التنزيه والتقديس وأطلق على غيره من الأذكار مجازا وأطلق على صلاة التطوع دون الفريضة
قال صاحب النهاية وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى