فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1871

الأولى أن الأسود ليس من الأسانيد التي ذكرتها في هذا الكتاب وإنما وقع في المسند رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود معا فذكرته معه فهو على هذا متصل الإسناد فيما بيننا وبينه وإنما ذكرته ولم أحذفه لما تقرر في علوم الحديث أن الحديث إذا كان عن رجلين فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما وحمل لفظ الآخر عليه ويجوز على هذا أن يكون المحذوف هو الذي له لفظ الحديث فالاقتصار عليه ليس بجيد وحذفه في حالة كونهما ثقتين أقرب وأخف ضررا مما إذا كان أحدهما ضعيفا وحذف الضعيف وأبقى الثقة فإنه ربما أدى إلى أن يذكر لفظ الضعيف معزوا إلى الثقة

وقد أراد مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح الاحتراز عن هذا فما أداه ذلك إلى الاحتراز والاحتياط فيقول مثلا عن عمرو بن الحارث وذكر آخر معه ويكون الذي ذكر معه وحذفه مسلم هو عبد الله بن لهيعة فلا يسميه مسلم لأنه ليس من شرطه ولا يحب أن يقتصر على الثقة فيشير إلى أن معه آخر وأكثر ما يفيد ذلك عند من له اطلاع على طرق الحديث أن يتنبه بذكر الآخر مبهما على أنه ابن لهيعة فيصير ذلك الحديث محل نظر لاحتمال أن يكون اللفظ لابن لهيعة والله أعلم

الثانية في غريبه قوله فليفرش هو بضم الياء لأن فعله رباعي لكونه عداه إلى مفعولين تقول فرشت الثوب أفرشه وأفرشت الضيف بسطا إذا عديته إلى اثنين وقوله وليجنأ هو بفتح الياء وبالجيم والنون مهموز على أنه ثلاثي هكذا في الأصول الصحيحة وضبطه بعضهم بضم الياء فجعله رباعيا وهو الميل بالرأس والإكباب فكأنه خشي من التقعس ورواه بعضهم عند مسلم وليحن بالحاء المهملة غير مهموز من الانحناء وهو بمعناه

وقوله ثم طبق والتطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ثم يجعلها بين ركبتيه في الركوع وقال ابن الأثير في النهاية في الركوع والتشهد وعلم أنه أدخلهما بين فخذيه كما ذكرته في بقية الباب

وقوله في الزيادة التي عند مسلم ويخنقونها إلى شرق الموتى هو من خنق يخنق ويخنق خنقا والمراد تضييق وقتها ومنه خناق الموت وشرق الموتى بفتح الشين المعجمة والراء واختلف في معناه فقيل هو من شرق الميت بريقه إذا غص به فكأنه شبه ما بقي من وقت الصلاة بما بقي من حياة من شرق بريقه وقيل شرق الموتى هو أن ترتفع الشمس عن الحيطان فصارت بين القبور كأنها لجة وحكي ذلك عن الحسن بن محمد بن الحنفية ويقال شرقت الشمس شرقا إذا ضعف ضوءها والسبحة بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالحاء المهملة النافلة وأصل التسبيح التنزيه والتقديس وأطلق على غيره من الأذكار مجازا وأطلق على صلاة التطوع دون الفريضة

قال صاحب النهاية وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت