فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1871

التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة انتهى كلامه وفيه نظر

الثالثة دلت فتوى ابن مسعود بالتطبيق بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يجوز أن يخفى على العالم وإن كان كبير المحل في العلم بعض الأحكام من النسخ ونحوها مما لعله عند غيره ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في العلم والله أعلم

الرابعة وفي قوله وليجنأ بيان لهيئة الركوع وأنه الانحناء وميل الرأس والانكباب فلو لم ينحن وإنما تقاعس وانخنس حتى بلغت يداه ركبتيه فليس ذلك بركوع جزم به أصحابنا قال إمام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعا لم يكن أيضا ركوعا

الخامسة وقد ثبت النسخ للتطبيق بما في الصحيحين من حديث سعد المذكور في بقية الباب كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا بالركب وقول الصحابي أمرنا ونهينا حكمه الرفع عند جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين والمسألة مقررة في مواضعها وكذا قول عمر إن الركب سنت لكم حكمه أيضا حكم المرفوع كالذي قبله

وحديث أبي حميد مصرح بالرفع في قوله أمكن يديه من ركبتيه وقد كان في عشرة من الصحابة فثبت النسخ بذلك وعليه عمل الناس وقد روى البيهقي أن أبا سبرة الجعفي من أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل الكوفة والله أعلم

السادسة في زيادة مسلم في حديث ابن مسعود فضل التعجيل بالصلاة في أول الوقت وهو كذلك إلا في الظهر في شدة الحر لصحة الأحاديث بالإبراد كما تقدم

السابعة فيه أن ابن مسعود لم يأمرهم بأذان ولا إقامة وإنما لم يأمرهم بذلك والله أعلم لأن الأئمة حينئذ كانوا ينكرون أن يتقدم أحد بالصلاة قبلهم وكان ذلك بالكوفة وكان الأمير بها يومئذ الوليد بن عقبة فكأن ابن مسعود خشي من إظهار الأذان والإقامة مخالفة الأمير وفعل ما أمر به من الصلاة قبل الأئمة إذا أخروا الصلاة والله أعلم

الثامنة ما قاله ابن مسعود من كون الاثنين يصطفان مع الإمام هو قول أبي حنيفة ولا حجة في الموقوفات مع وجود الأحاديث الصحيحة المرفوعة وقد رفع أبو داود هذا من حديث ابن مسعود فقال فيه ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وهذا ضعيف فإن في إسناده هارون بن عنترة وقد قال فيه الدارقطني إنه متروك يكذب وهذا جرح مفسر فهو مقدم على توثيق أحمد وابن معين وقد تابعه عليه محمد بن إسحاق فيما رواه البيهقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت