التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة انتهى كلامه وفيه نظر
الثالثة دلت فتوى ابن مسعود بالتطبيق بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يجوز أن يخفى على العالم وإن كان كبير المحل في العلم بعض الأحكام من النسخ ونحوها مما لعله عند غيره ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في العلم والله أعلم
الرابعة وفي قوله وليجنأ بيان لهيئة الركوع وأنه الانحناء وميل الرأس والانكباب فلو لم ينحن وإنما تقاعس وانخنس حتى بلغت يداه ركبتيه فليس ذلك بركوع جزم به أصحابنا قال إمام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعا لم يكن أيضا ركوعا
الخامسة وقد ثبت النسخ للتطبيق بما في الصحيحين من حديث سعد المذكور في بقية الباب كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا بالركب وقول الصحابي أمرنا ونهينا حكمه الرفع عند جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين والمسألة مقررة في مواضعها وكذا قول عمر إن الركب سنت لكم حكمه أيضا حكم المرفوع كالذي قبله
وحديث أبي حميد مصرح بالرفع في قوله أمكن يديه من ركبتيه وقد كان في عشرة من الصحابة فثبت النسخ بذلك وعليه عمل الناس وقد روى البيهقي أن أبا سبرة الجعفي من أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل الكوفة والله أعلم
السادسة في زيادة مسلم في حديث ابن مسعود فضل التعجيل بالصلاة في أول الوقت وهو كذلك إلا في الظهر في شدة الحر لصحة الأحاديث بالإبراد كما تقدم
السابعة فيه أن ابن مسعود لم يأمرهم بأذان ولا إقامة وإنما لم يأمرهم بذلك والله أعلم لأن الأئمة حينئذ كانوا ينكرون أن يتقدم أحد بالصلاة قبلهم وكان ذلك بالكوفة وكان الأمير بها يومئذ الوليد بن عقبة فكأن ابن مسعود خشي من إظهار الأذان والإقامة مخالفة الأمير وفعل ما أمر به من الصلاة قبل الأئمة إذا أخروا الصلاة والله أعلم
الثامنة ما قاله ابن مسعود من كون الاثنين يصطفان مع الإمام هو قول أبي حنيفة ولا حجة في الموقوفات مع وجود الأحاديث الصحيحة المرفوعة وقد رفع أبو داود هذا من حديث ابن مسعود فقال فيه ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وهذا ضعيف فإن في إسناده هارون بن عنترة وقد قال فيه الدارقطني إنه متروك يكذب وهذا جرح مفسر فهو مقدم على توثيق أحمد وابن معين وقد تابعه عليه محمد بن إسحاق فيما رواه البيهقي