الصلاة لوقتها فإن أدركت الصلاة معهم فصل فإنها لك نافلة رواه مسلم وجاء أيضا من غير حديث أبي ذر
الثالثة عشرة في قول ابن مسعود وفي حديث أبي ذر المذكور أن من ترك الصلاة عمدا ثم صلاها بعد الوقت صحت صلاته وأنه يجب عليه قضاؤها كما يجب على من تركها بعذر كالناسي والنائم لأنه أمره بالصلاة معهم بعد خروج الوقت فلولا أن الصلاة صحيحة لما أمره بالاقتداء بهم وقد استدل به ابن عبد البر في الاستذكار على هذا وحكى الاتفاق عليه وأنه لم يخالف فيه إلا بعض أهل الظاهر وأغرب من هذا أن ابن حزم ادعى في كتاب الأعراب الاتفاق على أنها لا تقضى وأن الأحاديث إنما دلت على قضاء المعذور من قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فلم يأمر التارك لها عمدا بالقضاء وذهب إلى أنها لا تقضى وإن قضاها لم يصح تغليظا عليه وهو مخالف لأقوال الأئمة الأربعة فقد اتفقوا على وجوب قضائها وصحة القضاء لأنه إذا وجب القضاء في الناسي مع عذره فالمتعمد أولى بوجوب القضاء وبالقياس أيضا على الصوم فإن المجامع في رمضان جامع عامدا وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء وأي فرق بين الصوم والصلاة وابن حزم موافق في الصوم أنه يقضى ولكنه لا يحتج بالقياس وما ذهب إليه ابن حزم شاذ مخالف لأئمة أهل العلم والله أعلم
الرابعة عشرة ومعنى قول ابن مسعود وإذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أحدكم أي فليصل إمامكم وليس مراده أنه لا يصلي بهم أحدهم إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة فإن ابن مسعود وغيره متفقون على صحة الجماعة بدون ذلك وهذا واضح وقول أنس في الحديث المذكور في آخر الباب وأمي خلفنا دليل على أن المرأة لا تقف مع صف الرجال بل تقف خلفهم وكذلك تقف خلف الصبيان أيضا ولا تصف معهم لكونهم ذكورا