فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1871

الثانية فيه حجة لمن استحب القنوت في صلاة الصبح وهو قول مالك والشافعي ومحمد بن جرير الطبري إلا أن المالكية حكوا عن مالك فيه روايتين هل هو مستحب أو سنة بناء على قاعدتهم أن ترك السنة عمدا تعاد له الصلاة وحكى محمد بن جرير الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة وجعله أصحاب الشافعي من أبعاض الصلاة التي يشرع لتركها سجود السهو وروي عن الحسن البصري أيضا أن في تركه سجود السهو وذهب أبو حنيفة والليث بن سعد ويحيى بن يحيى من المالكية أنه لا قنوت في الفجر ولا في غيرها من الصلوات ولا في الوتر أيضا واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ثم تركه كما في حديث أنس المذكور في بقية الباب وأجاب من استحبه بأن المراد ترك الدعاء لمن سمى وترك الدعاء على من سماه لا أنه ترك أصل القنوت بدليل الزيادة التي رواها الدارقطني والحاكم والبيهقي فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وفي إسناده أبو جعفر الرازي وقد اختلفوا فيه فوثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو حاتم الرازي وقال الفلاس سيئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقد صحح هذا الحديث الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البجلي وأبو عبد الله الحاكم والدارقطني والبيهقي والنووي وغيرهم وممن قال باستحبابه في الصبح الخلفاء الأربعة رواه البيهقي بإسنادين جيدين

وجاء عنهم أيضا تركه وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت ثم قال يا بني إنها بدعة

لفظ رواية النسائي وقال الترمذي إنه حديث حسن صحيح

قال النووي في الخلاصة قال أصحابنا الذين رووا إثبات القنوت أكثر ومعهم زيادة علم فتقدم روايتهم انتهى وبالجملة فمسألة القنوت من مسائل الاختلاف التي تعارضت فيها الأدلة وأفردها الناس بالتصنيف فصنف ابن منده تصنيفا في إنكاره وأنه بدعة وصنف الحافظ أبو عبد الله الحاكم تصنيفا في استحبابه وأنه سنة والأدلة متعادلة ومن أثبت مقدم على من نفى والله أعلم

وذهب أحمد وإسحاق إلى أنه لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر وقال الثوري إن قنت في الفجر فحسن وإن لم يقنت فحسن واختار ألا يقنت وحكى الترمذي في الجامع أن العمل عند أكثر أهل العلم على حديث أبي مالك الأشجعي

الثالثة اقتصر سعيد بن المسيب في روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة على القنوت في الصبح ورواه الشيخان من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة فقال العشاء بدل الصبح واتفقا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت