التوبة والمتابة نستغفرك اللهم ونتوب إليك وزاد فيه النسائي في آخره وصلى الله على النبي وفي رواية البيهقي عن محمد بن الحنفية أن عليا رضي الله عنه كان يدعو بهذا في قنوت صلاة الفجر وروى البيهقي من طرق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء ليدعوا به في القنوت في صلاة الصبح وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا في صلاة الصبح وفي وتر الليل قال البيهقي فدل هذا كله أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت الصبح والوتر وأما القنوت الذي ذكر أنه روي أن جبريل علمه النبي صلى الله عليه وسلم فرواه البيهقي في سننه من رواية خالد بن أبي عمران قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر فذكر الحديث وفيه ثم علمه هذا القنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق قال البيهقي هذا مرسل قال وقد روي عن عمر بن الخطاب صحيحا موصلا ثم رواه مع تقديم وتأخير وزيادة
الثانية عشرة فيه استحباب الجهر بالقنوت للإمام لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جهر به وإلا لما سمعوه أصحابه وقال البخاري في رواية له يجهر بذلك فصرح بالظاهر وعند أبي داود من حديث ابن عباس المتقدم في قنوته في الصلوات الخمس ويؤمن من خلفه وهذا يدل على الجهر أيضا وأخرجه الحاكم وصححه وما دل عليه الحديث من جهر الإمام بالقنوت هو الأصح عند أصحاب الشافعي وفي وجه يسر كسائر الأذكار وأما المنفرد فجزم القاضي حسين والبغوي والماوردي من أصحابنا أنه يسر بالقنوت وقال النووي في التحقيق إنه لا خلاف فيه انتهى
وكلام البندنيجي يدل على الجهر فإنه عبر بقوله ويجهر به المصلي
الثالثة عشرة وقوله في حديث أنس قنت شهرا بعد الركوع هكذا في أكثر الروايات في قصة قتل القراء ببئر معونة ورواه البيهقي من رواية حميد عن أنس دعا على من قتلهم خمس عشرة ليلة قال وكذلك رواه علقمة بن أبي علقمة عن أنس قال فدعا على من قتلهم خمسة عشر يوما قال البيهقي والرواية في الشهر أشهر وأكثر وأصح
الرابعة عشرة استدل بعضهم بالقنوت في الصبح على أنها الصلاة الوسطى لقوله تعالى بعد ذكر الصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين وفيه نظر وقد اختلف في الصلاة الوسطى على سبعة عشر قولا حكاها الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه كشف المغطى وقد تقدم الخلاف في ذلك في أوائل الصلاة