والله أعلم
وجاء قوله كسني يوسف على إحدى اللغتين في أن سنين جمع سنة يعامل معاملة الجمع فحذف منه النون للإضافة وهي لغة واللغة الفصيحة بإثبات النون دائما وبالياء فقط والله أعلم
العاشرة وقوله في الرواية ثم ترك الدعاء لهم يدل على أنه إنما ترك الدعاء للمستضعفين الذين كانوا يدعو لهم لا أصل القنوت وفي رواية لمسلم أن أبا هريرة قال فقلت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم قال فقيل وما تراهم قد قدموا أي إن الذين كان يدعو لهم بالنجاة من المستضعفين نجاهم الله تعالى فلحقوا بأبي بصير فكانوا بسيف البحر يأخذون ما وجدوا لقريش حتى بعثت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن يرسل إليهم ليأتوه كما هو معروف في السير فأما أصل القنوت فلم يتركه كما ثبت في حديث أنس المذكور في آخر الباب
الحادية عشر اختلف القائلون باستحباب القنوت في الصبح في كيفية القنوت فقال صاحب المفهم اتفقوا على أنه لا يتعين في القنوت دعاء مؤقت إلا ما روي عن بعض أهل الحديث في تخصيصهم بقنوت مصحف أبي بن كعب المروي أن جبريل علمه النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره وأنه لا يصلي خلف من لا يقنت بذلك واستحبه مالك واستحب الشافعي القنوت بالدعاء المروي عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
قال وقد اختار بعض شيوخنا البغداديين الجمع بينهما وهو قول إسحاق والحسن بن حي وسبب الخلاف فيما ذكر اختلاف الأحاديث وهل كان ذلك مخصوصا بالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا انتهى كلامه وما حكاه من الاتفاق على أنه لا يتعين فيه دعاء مؤقت إلا ما حكاه عن بعض أهل الحديث من تعين قنوت أبي ليس بجيد فإن الخلاف عندنا في تعين القنوت المروي في حديث الحسن فقد حكى فيه الرافعي وجهين أحدهما أنه يتعين ككلمات التشهد والثاني وهو الأصح أنه لا يتعين فأما قنوت الحسن فرواه أصحاب السنن بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر وفي رواية في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت لفظ أبي داود وقال الترمذي والنسائي في رواية له فإنك تقضي وقال ابن ماجه سبحانك ربنا وتعاليت
وزاد فيه البيهقي بعد قوله إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت وزاد فيه ابن أبي عاصم في كتاب