الثامنة قوله اللهم اشدد وطأتك هو بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وبالهمز والمعنى خذهم أخذا شديدا قاله صاحب النهاية ومن حديث خولة بنت حكيم في مسند أحمد آخر وطأة وطئها الله بوج قال والوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو والقتل قال والمعنى أن آخر أخذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بوج وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يغز بعدها إلا غزوة تبوك ولم يكن فيها قتال انتهى
التاسعة المراد بسني يوسف السبع الشداد المذكورة في قوله تعالى ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد والمراد به الغلاء والقحط وقد أول صاحب المفهم هذا الدعاء بحديث ابن مسعود فقال واستجيب له صلى الله عليه وسلم فيهم فأجدبوا سبعا أكلوا فيها كل شيء وذكر الحديث وقال فيه حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لهم فسقوا على ما ذكرناه عن ابن مسعود في كتاب التفسير انتهى كلام القرطبي وفيه أوهام أحدها في قوله فأجدبوا سبعا وليس في واحد من الصحيحين وليس بصحيح أيضا فإنه كشف عنهم قبل بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة وأيضا فأبو هريرة راوي الحديث شهد قنوت النبي صلى الله عليه وسلم ودعاءه عليهم بذلك وإنما أسلم أبو هريرة بعد خيبر فلا يصح حمله على دعائه على قريش قبل وقعة بدر
وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى خصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود وفي رواية الميتة بدل العظام وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان فأتاه أبو سفيان فقال أي محمد إن قومك هلكوا فادع الله أن يكشف عنهم فدعا وفي رواية فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ففي هذا الحديث أن دعاءه على قريش قبل وقعة بدر وهذا لم يشهده أبو هريرة والذي أوقع القرطبي في ذلك أن حديث ابن مسعود في بعض طرقه في الصحيحين ذكر مضر فذكر أول الحديث إلى قوله وحتى أكلوا العظام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله استسق الله لمضر فإنهم قد هلكوا فقال لمضر إنك لجريء قال فدعا لهم فأنزل الله عز وجل إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون فذكر الحديث فظن صاحب المفهم أنها قصة واحدة وليس كذلك وقصة الدعاء على قريش كانت قبل بدر ولم ينقل فيها قنوت ولم يشهدها أبو هريرة وقريش هي من مضر وقصة القنوت كانت بعد خيبر بعد إسلام أبي هريرة وكان دعاؤه فيها على مضر وهو اسم جامع لقريش وغيرها وكان سبب القنوت قصة بئر معونة التي فيها السبعون من القراء فقنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم وعمم الدعاء على مضر وليس بدعائه عليهم قبل بدر