فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1871

رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع فقال إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم القراء هكذا رواه عاصم الأحول

وقد روى البيهقي من رواية عاصم عن أنس قال إنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع قال البيهقي فهو ذا قد أخبر أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع وقوله إنما قنت شهرا يريد به اللعن قال ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى قال وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها والله أعلم

وقد ذهب جماعة إلى التخيير بين القنوت قبله أو بعده حكاه صاحب المفهم عن عمر وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين

الخامسة فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة

السادسة فيه حجة على أبي حنيفة أيضا في منعه ما ليس بلفظ القرآن من الدعاء في الصلاة وخالفه غيره في ذلك

السابعة فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم قال صاحب المفهم ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم قال واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي فأجازه قوم ومنعه آخرون

قلت أما الدعاء على أهل المعاصي ولعنهم من غير تعيين فلا خلاف في جوازه لقوله لعن الله السارق يسرق البيضة

لعن الله من غير منار الأرض ونحو ذلك وأما مع التعيين فوقع كثيرا في الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ولهذا قال النووي في الأذكار إن ظواهر الأحاديث تدل على جواز لعن أهل المعاصي مع التعيين

قلت وقد يقال هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني اتخذت عندك عهدا أيما مسلم سببته أو لعنته وليس لها بأهل فاجعلها له صلاة الحديث

وهذا ليس لغيره فلهذا كان المنقول أنه لا يجوز لعن العاصي المعين وأما لعن الكافر المعين فلا شك أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ولكن هل لنا أن نتعاطى ذلك فمنع منه أبو حامد الغزالي إلا أن يقيد ذلك بأن يموت على كفره والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت