رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع فقال إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم القراء هكذا رواه عاصم الأحول
وقد روى البيهقي من رواية عاصم عن أنس قال إنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع قال البيهقي فهو ذا قد أخبر أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع وقوله إنما قنت شهرا يريد به اللعن قال ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى قال وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها والله أعلم
وقد ذهب جماعة إلى التخيير بين القنوت قبله أو بعده حكاه صاحب المفهم عن عمر وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين
الخامسة فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة
السادسة فيه حجة على أبي حنيفة أيضا في منعه ما ليس بلفظ القرآن من الدعاء في الصلاة وخالفه غيره في ذلك
السابعة فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم قال صاحب المفهم ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم قال واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي فأجازه قوم ومنعه آخرون
قلت أما الدعاء على أهل المعاصي ولعنهم من غير تعيين فلا خلاف في جوازه لقوله لعن الله السارق يسرق البيضة
لعن الله من غير منار الأرض ونحو ذلك وأما مع التعيين فوقع كثيرا في الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ولهذا قال النووي في الأذكار إن ظواهر الأحاديث تدل على جواز لعن أهل المعاصي مع التعيين
قلت وقد يقال هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني اتخذت عندك عهدا أيما مسلم سببته أو لعنته وليس لها بأهل فاجعلها له صلاة الحديث
وهذا ليس لغيره فلهذا كان المنقول أنه لا يجوز لعن العاصي المعين وأما لعن الكافر المعين فلا شك أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ولكن هل لنا أن نتعاطى ذلك فمنع منه أبو حامد الغزالي إلا أن يقيد ذلك بأن يموت على كفره والله أعلم