فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1871

بكعبه

فهاتان الروايتان دالتان بمجموعهما على أنه يدخل في إقامة الصف استواء القائمين به وانضمام بعضهم لبعض وفي صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وفي صحيح مسلم وغيره عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف وفي سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله وفي سنن أبي داود وغيره عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينهما وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة الثانية هذا الأمر للاستحباب بدليل قوله في تعليله فإن إقامة الصف من حسن الصلاة قال ابن بطال هذا يدل على أن إقامة الصفوف سنة لأنه لو كان فرضا لم يجعله من حسن الصلاة لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وذلك زيادة على الوجوب قال ودل هذا على أن قوله في حديث أنس تسوية الصف من إقامة الصلاة أن إقامة الصلاة

تقع على السنة كما تقع على الفريضة لما قال ابن بطال في قول أنس ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف لما كان تسوية الصف من السنة التي يستحق فاعلها المدح عليها دل ذلك أن تاركها يستحق الذم والعتب كما قال أنس رحمه الله غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه ألا ترى أن أنسا لم يأمرهم بإعادة الصلاة انتهى

وهذا اللفظ الذي ذكره في حديث أنس وهو قوله من إقامة الصلاة

هو لفظ البخاري ولفظ مسلم وغيره من تمام الصلاة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قد يؤخذ من قوله من تمام الصلاة أنه مستحب لأنه لم يذكر أنه من أركانها ولا واجباتها وتمام الشيء أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح قال وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به انتهى

وهذا مذهب جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت