الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون
فيه فوائد الأولى استدل به على أنه يمتنع اقتداء المفترض بالمتنفل لاختلاف نيتهما ويكون المراد به ليؤتم به في الأفعال والنيات فلا تختلفوا عليه أي في شيء من ذلك وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن أحمد وقال الشافعي وأحمد في المشهور عنه وآخرون معناه في الأفعال الظاهرة دون النيات فإنه لا اطلاع لأحد عليها فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه ويدل على ذلك أنه عقبه بذكر الأفعال الظاهرة حيث قال فإذا كبر فكبروا إلى آخره ويدل للشافعي وموافقيه حديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلى بقومه وقد ذكره الشيخ رحمه الله في باب القراءة في الصلاة تكلم على هذه المسألة هناك بما أغنى عن إعادته هنا
الثانية استدل به أيضا على أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في الموقف لأنه إذا تقدم عليه فهو حينئذ غير مؤتم به وبهذا قال الشافعي والثوري والكوفيون وجوزه مالك والليث وطائفة وأجابوا عن الحديث بأن المراد الائتمام به في الأفعال لا في الموقف وهو تقييد لا دليل عليه وقد أنكروا على الشافعية تقييد الائتمام بالأفعال الظاهرة وقيدوه هنا ثم إن إخراج الشافعية النيات عن ذلك ساعده كونه بين في الحديث ما أمر بالائتمام به فيه فلم يذكر من ذلك النيات وأن النيات لا يمكن الأمر بالمتابعة فيها لكونه لا يطلع عليها وأما إخراج المالكية الموقف عن ذلك فهم مطالبون بالدليل عليه