فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1871

الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون

فيه فوائد الأولى استدل به على أنه يمتنع اقتداء المفترض بالمتنفل لاختلاف نيتهما ويكون المراد به ليؤتم به في الأفعال والنيات فلا تختلفوا عليه أي في شيء من ذلك وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن أحمد وقال الشافعي وأحمد في المشهور عنه وآخرون معناه في الأفعال الظاهرة دون النيات فإنه لا اطلاع لأحد عليها فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه ويدل على ذلك أنه عقبه بذكر الأفعال الظاهرة حيث قال فإذا كبر فكبروا إلى آخره ويدل للشافعي وموافقيه حديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلى بقومه وقد ذكره الشيخ رحمه الله في باب القراءة في الصلاة تكلم على هذه المسألة هناك بما أغنى عن إعادته هنا

الثانية استدل به أيضا على أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في الموقف لأنه إذا تقدم عليه فهو حينئذ غير مؤتم به وبهذا قال الشافعي والثوري والكوفيون وجوزه مالك والليث وطائفة وأجابوا عن الحديث بأن المراد الائتمام به في الأفعال لا في الموقف وهو تقييد لا دليل عليه وقد أنكروا على الشافعية تقييد الائتمام بالأفعال الظاهرة وقيدوه هنا ثم إن إخراج الشافعية النيات عن ذلك ساعده كونه بين في الحديث ما أمر بالائتمام به فيه فلم يذكر من ذلك النيات وأن النيات لا يمكن الأمر بالمتابعة فيها لكونه لا يطلع عليها وأما إخراج المالكية الموقف عن ذلك فهم مطالبون بالدليل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت