فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1871

الثالثة قد يستدل به على أنه لا تتوقف صحة صلاة المأموم على صحة صلاة الإمام إذا بان جنبا أو محدثا أو عليه نجاسة لكونه حضر الإمام في الاقتداء به فدل على أنه لا يعتبر فيه أمر آخر سوى ذلك والاقتداء به في هذه الصور ممكن مع الجهل بحاله وبهذا صرح أصحابنا وقيد الرافعي في المحرر النجاسة بالخفية وفي النجاسة الظاهرة احتمال للإمام وقال بعض أصحابنا إنما يصح الاقتداء إذا لم يعلم هو بحدث نفسه فإن علم ففيه قولان أما إذا علم المأموم بحدث الإمام ثم نسيه فاقتدى به فعليه الإعادة لتفريطه

وإذا صححنا الاقتداء بالإمام المحدث حصل للمأموم الجماعة على الأصح لأنه ائتم بإمام يظنه متطهرا فلا يضر كونه في الباطن محدثا أما إذا ظهر الإمام كافرا أو امرأة أو خنثى أو مجنونا فإنه تجب الإعادة خلافا للمزني في الكافر وصحح البغوي وجماعة أنه إن كان يسير الكفر لم تجب الإعادة وهو أقوى دليلا كما قال النووي

الرابعة استدل البخاري بقوله إذا كبر فكبروا على إيجاب تكبير الإحرام فبوب عليه باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة فرد بذلك على من يقول من السلف أنه يجوز الدخول في الصلاة بغير لفظ بل بالنية فقط وعلى أبي حنيفة في قوله أنه يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يدل على التعظيم ولا يختص ذلك بالتكبير وقد يقال أن في دلالته على ذلك نظر لأن غاية ما دل عليه الأمر بمتابعة الإمام في التكبير فأما كون التكبير واجبا أو غير واجب فليس في الحديث ما يدل عليه ولا شك أن قوله فإذا كبر فكبروا يتناول تكبيرات الانتقالات أيضا وهي غير واجبة قطعا

وقد ذكر في الحديث قول المأموم ربنا لك الحمد عند قول الإمام سمع الله لمن حمده وهما غير واجبين ثم لو كانت جميع الأمور المذكورة فيه واجبة لم يدل ذلك عليه أن التكبير واجب لضعف دلالة الاقتران كما تقرر في الأصول

الخامسة استدل به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه وكذا سائر الأفعال وبهذا صرح أصحابنا فقالوا إن قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أو في غيره من الأفعال فهو مكروه وتفوت به فضيلة الجماعة وفي المقارنة في السلام وجهان أصحهما أنه لا يبطل به الصلاة وقال ابن بطال اختلف العلماء هل يكون عمل المأموم والإمام معا أو بعده فقال ابن حبيب قال مالك ويفعل المأموم مع الإمام إلا في الإحرام والقيام من اثنتين والسلام فلا يفعله إلا بعده وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية إن أحرم معه أجزأه وبعده أصوب وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وفي المجموعة عن مالك إن أحرم معه أو سلم يعيد الصلاة قاله أصبغ وقال ابن أبي زيد والعمل بعده في كل شيء أحسن لقوله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت