الثالثة قد يستدل به على أنه لا تتوقف صحة صلاة المأموم على صحة صلاة الإمام إذا بان جنبا أو محدثا أو عليه نجاسة لكونه حضر الإمام في الاقتداء به فدل على أنه لا يعتبر فيه أمر آخر سوى ذلك والاقتداء به في هذه الصور ممكن مع الجهل بحاله وبهذا صرح أصحابنا وقيد الرافعي في المحرر النجاسة بالخفية وفي النجاسة الظاهرة احتمال للإمام وقال بعض أصحابنا إنما يصح الاقتداء إذا لم يعلم هو بحدث نفسه فإن علم ففيه قولان أما إذا علم المأموم بحدث الإمام ثم نسيه فاقتدى به فعليه الإعادة لتفريطه
وإذا صححنا الاقتداء بالإمام المحدث حصل للمأموم الجماعة على الأصح لأنه ائتم بإمام يظنه متطهرا فلا يضر كونه في الباطن محدثا أما إذا ظهر الإمام كافرا أو امرأة أو خنثى أو مجنونا فإنه تجب الإعادة خلافا للمزني في الكافر وصحح البغوي وجماعة أنه إن كان يسير الكفر لم تجب الإعادة وهو أقوى دليلا كما قال النووي
الرابعة استدل البخاري بقوله إذا كبر فكبروا على إيجاب تكبير الإحرام فبوب عليه باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة فرد بذلك على من يقول من السلف أنه يجوز الدخول في الصلاة بغير لفظ بل بالنية فقط وعلى أبي حنيفة في قوله أنه يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يدل على التعظيم ولا يختص ذلك بالتكبير وقد يقال أن في دلالته على ذلك نظر لأن غاية ما دل عليه الأمر بمتابعة الإمام في التكبير فأما كون التكبير واجبا أو غير واجب فليس في الحديث ما يدل عليه ولا شك أن قوله فإذا كبر فكبروا يتناول تكبيرات الانتقالات أيضا وهي غير واجبة قطعا
وقد ذكر في الحديث قول المأموم ربنا لك الحمد عند قول الإمام سمع الله لمن حمده وهما غير واجبين ثم لو كانت جميع الأمور المذكورة فيه واجبة لم يدل ذلك عليه أن التكبير واجب لضعف دلالة الاقتران كما تقرر في الأصول
الخامسة استدل به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه وكذا سائر الأفعال وبهذا صرح أصحابنا فقالوا إن قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أو في غيره من الأفعال فهو مكروه وتفوت به فضيلة الجماعة وفي المقارنة في السلام وجهان أصحهما أنه لا يبطل به الصلاة وقال ابن بطال اختلف العلماء هل يكون عمل المأموم والإمام معا أو بعده فقال ابن حبيب قال مالك ويفعل المأموم مع الإمام إلا في الإحرام والقيام من اثنتين والسلام فلا يفعله إلا بعده وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية إن أحرم معه أجزأه وبعده أصوب وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وفي المجموعة عن مالك إن أحرم معه أو سلم يعيد الصلاة قاله أصبغ وقال ابن أبي زيد والعمل بعده في كل شيء أحسن لقوله عليه الصلاة