فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1871

والسلام إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا

وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد والثوري يكبر في الإحرام مع الإمام وقال أبو يوسف والشافعي لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير وتوجيه قول من جوز تكبيره معه أن الائتمام معناه الامتثال لفعل الإمام فهو إذا فعل مثل فعله فسواء أوقعه معه أو بعده فقد حصل ممتثلا لفعله انتهى

وذكر ابن حزم أنه متى فارق الإمام في شيء من الأفعال بطلت صلاته انتهى

ووجه الدليل من الحديث على تأخر أفعال المأموم عن أفعال الإمام أنه رتب فعله على فعل الإمام بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب كذا ذكر ابن بطال والشيخ تقي الدين في شرح العمدة

وفيه نظر فإن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة أما الواقعة في جواب الشرط فإنما هي للربط والظاهر أنه لا دلالة لها على التعقيب على أن في دلالتها على التعقيب مذهبين حكاهما الشيخ أبو حيان الأندلسي في شرح التسهيل ولعل أصلها أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه وهذا يدل على أن التعقيب إن قلنا به فليس من الفاء وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء والله أعلم

قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فإن قيل قد قلتم في قوله عليه الصلاة والسلام إذا أمن الإمام فأمنوا

أن المستحب أن يؤمن مع الإمام مقارنا له مع كونه بالفاء أيضا في جواب الشرط كما في هذا الحديث فالجواب أن الذي صرفنا عن التعقيب هنا قوله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فعقب قول الإمام ولا الضالين بتأمين المأموم وهو محل تأمين الإمام وصرفنا من القول بمثل هذا في حديث الباب قوله في حديث أبي هريرة عند أبي داود فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وكذا قال في الركوع ولا تركعوا حتى يركع وقال في السجود ولا تسجدوا حتى يسجد وفائدة هذه الزيادة عند أبي داود نفي احتمال إرادة المقارنة انتهى

السادسة استدل به على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده لأنه رتب عليه قول المأمومين ربنا ولك الحمد فدل على أنه يجهر به بحيث يسمعه المأموم وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم السابعة واستدل به من ذهب إلى أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة

وفيه قول ثان أن الإمام يجمع بينهما والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد وهو قول أحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد كما حكاه عنهما صاحب الهداية وإنهما قالا في قوله سمع الله لمن حمده أن الإمام يقولها في نفسه وهو قول في مذهب مالك أيضا حكاه ابن شاس في الجواهر أعني جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت