والسلام إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا
وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد والثوري يكبر في الإحرام مع الإمام وقال أبو يوسف والشافعي لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير وتوجيه قول من جوز تكبيره معه أن الائتمام معناه الامتثال لفعل الإمام فهو إذا فعل مثل فعله فسواء أوقعه معه أو بعده فقد حصل ممتثلا لفعله انتهى
وذكر ابن حزم أنه متى فارق الإمام في شيء من الأفعال بطلت صلاته انتهى
ووجه الدليل من الحديث على تأخر أفعال المأموم عن أفعال الإمام أنه رتب فعله على فعل الإمام بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب كذا ذكر ابن بطال والشيخ تقي الدين في شرح العمدة
وفيه نظر فإن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة أما الواقعة في جواب الشرط فإنما هي للربط والظاهر أنه لا دلالة لها على التعقيب على أن في دلالتها على التعقيب مذهبين حكاهما الشيخ أبو حيان الأندلسي في شرح التسهيل ولعل أصلها أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه وهذا يدل على أن التعقيب إن قلنا به فليس من الفاء وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء والله أعلم
قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فإن قيل قد قلتم في قوله عليه الصلاة والسلام إذا أمن الإمام فأمنوا
أن المستحب أن يؤمن مع الإمام مقارنا له مع كونه بالفاء أيضا في جواب الشرط كما في هذا الحديث فالجواب أن الذي صرفنا عن التعقيب هنا قوله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فعقب قول الإمام ولا الضالين بتأمين المأموم وهو محل تأمين الإمام وصرفنا من القول بمثل هذا في حديث الباب قوله في حديث أبي هريرة عند أبي داود فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وكذا قال في الركوع ولا تركعوا حتى يركع وقال في السجود ولا تسجدوا حتى يسجد وفائدة هذه الزيادة عند أبي داود نفي احتمال إرادة المقارنة انتهى
السادسة استدل به على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده لأنه رتب عليه قول المأمومين ربنا ولك الحمد فدل على أنه يجهر به بحيث يسمعه المأموم وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم السابعة واستدل به من ذهب إلى أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
وفيه قول ثان أن الإمام يجمع بينهما والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد وهو قول أحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد كما حكاه عنهما صاحب الهداية وإنهما قالا في قوله سمع الله لمن حمده أن الإمام يقولها في نفسه وهو قول في مذهب مالك أيضا حكاه ابن شاس في الجواهر أعني جمع