من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
وفي الباب أحاديث أخر وفي هذه كفاية وقد ورد في جمع المأموم بينهما أحاديث في إسنادها ضعف فنذكرها مع أن الاعتماد على قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فروى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده قال الدارقطني والمحفوظ بهذا الإسناد إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه ربنا لك الحمد وروى الدارقطني والبيهقي في الخلافيات عن بريدة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وهذا عام في جميع أحواله إماما كان أو مأموما أو منفردا قال البيهقي فيه جابر الجعفي لا يحتج به ومن دونه أكثرهم ضعفا وقال ابن المنذر اختلفوا في المأموم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد كذلك قال محمد بن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إلي وقالت طائفة إذا قال سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه ربنا ولك الحمد هذا قول عبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والشعبي وبه قال مالك وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وبه أقول قلت لم يحك صاحب الهداية عن أبي يوسف ومحمد أن الجمع بينهما في حق المأموم وإنما حكى عنهما الجمع بينهما في حق الإمام وهو أعرف بمذهبه
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد بحولك وقوتك أقوم وأقعد وروى البيهقي عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة وهو إمام للناس في الصلاة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد الله أكبر يرفع بذلك صوته ويتابعه معا وعن محمد بن سيرين فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قال من خلفه سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد قال وروى ابن أبي بردة بن أبي موسى أنه كان يقول خلف الإمام سمع الله لمن حمده وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إلي وحكى بعضهم عن القاضي مجلي أنه قال في الذخائر ادعى ابن المنذر أن الشافعي خرق الإجماع في جمع المأموم بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد وليس كذلك فقد قال بقوله عطاء بن أبي رباح وابن سيرين وإسحاق وغيرهم قلت وفي هذا النقل عن ابن المنذر نظر فقد عرفت أنه في الإشراف حكى ذلك عن غير الشافعي كما تقدم ومعنى حديث الباب على مذهب الشافعي إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده في انتقاله فقولوا ربنا لك الحمد في اعتدالكم بل نزيد على هذا ونقول إن في الحديث دلالة على أن المأموم يقول سمع الله لمن حمده من قوله إنما الإمام ليؤتم به والله أعلم
وأما المنفرد فقال الشافعي يجمع بينهما كالإمام والمأموم فكل مصل كذلك وبه قال ابن حزم الظاهري وعزاه لطائفة من السلف الصالح وممن قال يجمع المنفرد بينهما مالك وأحمد بن حنبل وإن ما يقولان ذلك في المأموم وقال صاحب الهداية من الحنفية والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى بالتحميد انتهى
وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا في جمع المنفرد بينهما
الثامنة في هذه الرواية ربنا لك الحمد بغير واو وفي حديث أنس المذكور بعده ولك الحمد بإثبات الواو قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير ربنا استجب أو ما قارب ذلك ولك الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر وإذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين انتهى وإسقاط الواو قد حكي عن الشافعي حكاه عنه ابن قدامة وقال لأن الواو للعطف وليس هنا شيء هنا يعطف عليه وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف روى ابن القاسم عن مالك أن الأفضل إثباتها وروى عن علي بن زياد أن الأفضل إسقاطها وهي رواية ابن وهب
وقال ابن عبد البر قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يثبت الواو في ربنا ولك الحمد وقال روى الأزهري فيه ثلاثة أحاديث أحدها عن أنس والثاني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والثالث عن سالم عن أبيه يعني حديث رفع اليدين وقال في حديث علي الطويل ربنا ولك الحمد بالواو ونقل فيه ابن قدامة خلافا عن أحمد وقال النووي كلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وإن الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر