فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1871

من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

وفي الباب أحاديث أخر وفي هذه كفاية وقد ورد في جمع المأموم بينهما أحاديث في إسنادها ضعف فنذكرها مع أن الاعتماد على قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فروى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده قال الدارقطني والمحفوظ بهذا الإسناد إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه ربنا لك الحمد وروى الدارقطني والبيهقي في الخلافيات عن بريدة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وهذا عام في جميع أحواله إماما كان أو مأموما أو منفردا قال البيهقي فيه جابر الجعفي لا يحتج به ومن دونه أكثرهم ضعفا وقال ابن المنذر اختلفوا في المأموم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد كذلك قال محمد بن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إلي وقالت طائفة إذا قال سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه ربنا ولك الحمد هذا قول عبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والشعبي وبه قال مالك وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وبه أقول قلت لم يحك صاحب الهداية عن أبي يوسف ومحمد أن الجمع بينهما في حق المأموم وإنما حكى عنهما الجمع بينهما في حق الإمام وهو أعرف بمذهبه

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد بحولك وقوتك أقوم وأقعد وروى البيهقي عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة وهو إمام للناس في الصلاة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد الله أكبر يرفع بذلك صوته ويتابعه معا وعن محمد بن سيرين فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قال من خلفه سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد قال وروى ابن أبي بردة بن أبي موسى أنه كان يقول خلف الإمام سمع الله لمن حمده وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إلي وحكى بعضهم عن القاضي مجلي أنه قال في الذخائر ادعى ابن المنذر أن الشافعي خرق الإجماع في جمع المأموم بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد وليس كذلك فقد قال بقوله عطاء بن أبي رباح وابن سيرين وإسحاق وغيرهم قلت وفي هذا النقل عن ابن المنذر نظر فقد عرفت أنه في الإشراف حكى ذلك عن غير الشافعي كما تقدم ومعنى حديث الباب على مذهب الشافعي إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده في انتقاله فقولوا ربنا لك الحمد في اعتدالكم بل نزيد على هذا ونقول إن في الحديث دلالة على أن المأموم يقول سمع الله لمن حمده من قوله إنما الإمام ليؤتم به والله أعلم

وأما المنفرد فقال الشافعي يجمع بينهما كالإمام والمأموم فكل مصل كذلك وبه قال ابن حزم الظاهري وعزاه لطائفة من السلف الصالح وممن قال يجمع المنفرد بينهما مالك وأحمد بن حنبل وإن ما يقولان ذلك في المأموم وقال صاحب الهداية من الحنفية والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى بالتحميد انتهى

وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا في جمع المنفرد بينهما

الثامنة في هذه الرواية ربنا لك الحمد بغير واو وفي حديث أنس المذكور بعده ولك الحمد بإثبات الواو قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير ربنا استجب أو ما قارب ذلك ولك الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر وإذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين انتهى وإسقاط الواو قد حكي عن الشافعي حكاه عنه ابن قدامة وقال لأن الواو للعطف وليس هنا شيء هنا يعطف عليه وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف روى ابن القاسم عن مالك أن الأفضل إثباتها وروى عن علي بن زياد أن الأفضل إسقاطها وهي رواية ابن وهب

وقال ابن عبد البر قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يثبت الواو في ربنا ولك الحمد وقال روى الأزهري فيه ثلاثة أحاديث أحدها عن أنس والثاني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والثالث عن سالم عن أبيه يعني حديث رفع اليدين وقال في حديث علي الطويل ربنا ولك الحمد بالواو ونقل فيه ابن قدامة خلافا عن أحمد وقال النووي كلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وإن الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت