التاسعة قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون كذا في هذه الرواية وكذا هو في صحيح البخاري وهو تأكيد للضمير في قوله فصلوا ورواه بعضهم أجمعين وهو تأكيد للحال وهو قوله جلوسا العاشرة استدل به على أن الإمام إذا صلى قاعدا لعذر صلى المأمومون وراءه قعودا وإن لم يكن بهم مانع يمنعهم من القيام وهو مذهب أحمد بن حنبل وقال كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أربعة من الصحابة وقال الترمذي ذهب إليه بعض الصحابة منهم جابر بن عبد الله وأسيد بن حضير وأبو هريرة وغيرهم ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هؤلاء الثلاثة
وعن قيس بن قهد بالقاف قال كان لنا إمام فمرض فصلينا بصلاته قعودا وهو الصحابي الرابع الذي عناه الإمام أحمد وقال ابن المنذر بعد حكايته هذا المذهب عن الصحابة الثلاثة الأولين وحكايته كلام أحمد الرابع وهو في الخبر الذي رويناه عن قيس بن مهران أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس انتهى
وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه إلا أنه قال قيس بن قهد وهذا يدل على أن ابن المنذر فهم أن الصحابي هو الذي كان إماما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رواية ابن أبي شيبة أن هذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون الصحابي قيس بن قهد ويجتمع من مجموع هذا خمسة من الصحابة وذكر ابن بطال أن عبد الرزاق
رواه عن أنس بن مالك فهو صحابي سادس وحكاه ابن حبان عن الصحابة المذكورين سوى أنس وعن أبي الشعثاء جابر بن زيد من التابعين وعن مالك بن أنس وسليمان بن داود الهاشمي وأبي خيثمة وابن أبي شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر المروزي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة
قلت ولم أر من حكاه عن مالك سواه ثم قال ابن حبان وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد أبو الشعثاء ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واه فكأن التابعين أجمعوا على إجازته وأول من أبطل صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من تبعه من أصحابه ثم ذكر ابن حبان أن هذا هو مذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي وهو مردود لأن الشافعي صرح بأن الناس في قصة مرضه عليه الصلاة والسلام كانوا قياما مع جلوسه وذكر أن ذلك في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة
فكيف