يلزمه القول بالجلوس وكيف يجعل مذهبه وهو قد ذكر أنه منسوخ وبهذا المذهب قال إسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود وأهل الظاهر قال ابن حزم وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه مخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما ثم قال وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ثم حكاه عن الصحابة المتقدم ذكرهم ثم قال فهؤلاء أبو هريرة وجابر وأسيد وكل من معهم من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير مسجده ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة أصلا كلهم يرى إمامة الجالس للأصحاء ولم يرو عن أحد منهم خلاف لأبي هريرة وغيره في أن يصلي الأصحاء وراءه جلوسا
قال وروينا عن عطاء أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد وعند عبد الرزاق ما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا قال وهي السنة عن غير واحد وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال سمعت عفان بن مسلم قال أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح فقال إنا أحيينا اليوم سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا ما هي يا أبا إسماعيل قال كان إمامنا مريضا فصلى بنا جالسا فصلينا وراءه جلوسا انتهى
فهذان مذهبان أحدهما جلوس المأموم مطلقا والثاني جلوسه إلا أن يكون مبلغا عن الإمام فيخير بين الجلوس والقيام وبه قال ابن حزم وهو غريب ضعيف كما سأذكره ووراء ذلك مذهبان آخران أحدهما أنه لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما وهو مذهب الحنيفة والشافعية وبه قال الثوري وأبو ثور وعبد الله بن المبارك وهو رواية الوليد بن مسلم عن مالك ولم يحك الترمذي في جامعه عن مالك سواه وحكاه الخطابي عن أكثر الفقهاء وحكاه النووي عن جمهور السلف وحكاه المنذري عن أكثر أهل العلم وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ بصلاته عليه الصلاة والسلام في مرض موته قاعدا وأبو بكر رضي الله عنه والناس وراءه قياما
قال الشافعي رضي الله عنه هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منسوخ بسنته وهي ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما قال وهي آخر صلاة صلاها بالناس بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم حتى لحق الله عز وجل
وهذا لا يكون إلا ناسخا انتهى
وقال الشافعي أيضا فإن قيل فقد ائتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس بأبي بكر قيل الإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مأموم علم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو بكر قائما يسمع ويرى انتهى
وقال البخاري في صحيحه قال الحميدي هذا منسوخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام
وقوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما انتهى
وأجاب المخالفون لهذا عنه بأجوبة أحدها أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به وقد ورد ذلك مصرحا به رواه النسائي والبيهقي وغيرهما لكن الصحيح أن