فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1871

يلزمه القول بالجلوس وكيف يجعل مذهبه وهو قد ذكر أنه منسوخ وبهذا المذهب قال إسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود وأهل الظاهر قال ابن حزم وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه مخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما ثم قال وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ثم حكاه عن الصحابة المتقدم ذكرهم ثم قال فهؤلاء أبو هريرة وجابر وأسيد وكل من معهم من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير مسجده ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة أصلا كلهم يرى إمامة الجالس للأصحاء ولم يرو عن أحد منهم خلاف لأبي هريرة وغيره في أن يصلي الأصحاء وراءه جلوسا

قال وروينا عن عطاء أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد وعند عبد الرزاق ما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا قال وهي السنة عن غير واحد وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال سمعت عفان بن مسلم قال أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح فقال إنا أحيينا اليوم سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا ما هي يا أبا إسماعيل قال كان إمامنا مريضا فصلى بنا جالسا فصلينا وراءه جلوسا انتهى

فهذان مذهبان أحدهما جلوس المأموم مطلقا والثاني جلوسه إلا أن يكون مبلغا عن الإمام فيخير بين الجلوس والقيام وبه قال ابن حزم وهو غريب ضعيف كما سأذكره ووراء ذلك مذهبان آخران أحدهما أنه لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما وهو مذهب الحنيفة والشافعية وبه قال الثوري وأبو ثور وعبد الله بن المبارك وهو رواية الوليد بن مسلم عن مالك ولم يحك الترمذي في جامعه عن مالك سواه وحكاه الخطابي عن أكثر الفقهاء وحكاه النووي عن جمهور السلف وحكاه المنذري عن أكثر أهل العلم وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ بصلاته عليه الصلاة والسلام في مرض موته قاعدا وأبو بكر رضي الله عنه والناس وراءه قياما

قال الشافعي رضي الله عنه هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منسوخ بسنته وهي ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما قال وهي آخر صلاة صلاها بالناس بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم حتى لحق الله عز وجل

وهذا لا يكون إلا ناسخا انتهى

وقال الشافعي أيضا فإن قيل فقد ائتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس بأبي بكر قيل الإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مأموم علم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو بكر قائما يسمع ويرى انتهى

وقال البخاري في صحيحه قال الحميدي هذا منسوخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام

وقوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما انتهى

وأجاب المخالفون لهذا عنه بأجوبة أحدها أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به وقد ورد ذلك مصرحا به رواه النسائي والبيهقي وغيرهما لكن الصحيح أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت