فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام ورواية مسلم في صحيحه صريحة في ذلك لأن لفظها من حديث عائشة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر

ولو صح أنه عليه الصلاة والسلام كان مقتديا بأبي بكر فهي صلاة أخرى غير التي اقتدى أبو بكر به فيها فقد كان مرضه عليه الصلاة والسلام اثني عشر يوما فيه ستون صلاة أو نحوها وقد أشار إلى ذلك الشافعي بقوله لو صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر مرة لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى قال البيهقي وقد ذهب موسى بن عقبة في مغازيه إلى أن أبا بكر صلى من صلاة الصبح يوم الاثنين ركعة وهو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج فصلى مع أبي بكر ركعة فلما سلم أبو بكر قام فصلى الركعة الأخيرة

فيحتمل أن تكون هذه الصلاة مراد من روى أنه صلى خلف أبي بكر فأما الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه في مرضه فهي صلاة الظهر يوم الأحد أو يوم السبت كما روينا عن عائشة وابن عباس في بيان الظهر فلا يكون بينهما منافاة ويصح الاحتجاج بالخبر الأول قلت ويدل لهذا الاحتمال ما رواه النسائي عن أنس قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر

فذكر أن صلاته خلف أبي بكر آخر صلواته مع القوم وقال ابن حزم هما صلاتان متغايرتان بلا شك ثانيها قال الإمام أحمد ليس فيه حجة لأن أبا بكر كان ابتدأ الصلاة قائما وإذا ابتدأ الصلاة قائما صلوا قياما قال ابن قدامة فأشار أحمد إلى أنه يمكن الجمع بين الحديثين بحمل الأول على ما إذا ابتدأ الصلاة جالسا والثاني على ما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم اعتل فجلس قال ومتى أمكن الجمع بين الحديثين وجب ولم يحمل على النسخ انتهى

وفي هذا تخصيص لما سبق نقله عن أحمد أن المأمومين يقعدون خلف الإمام القاعد بحمله على ما إذا كان ابتدأ الصلاة قاعدا فإن ابتدأها قائما ثم قعد استمروا قياما

وفي هذا جمع بين الحديثين لكن إنما يقوى إذا ظهر لهذا الحمل وجه مناسب وإذا كان المقتضي للجلوس وراء الإمام الجالس متابعته في حالته التي هو عليها فلا فرق بين أن يجلس في ابتداء الصلاة أو في أثنائها ثم إنه يرده أن في حديث عائشة وجابر أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أصحابه بالقعود بعد أن كانوا ابتدءوا الصلاة قياما

إلا أن يقال كانوا قد لزمهم الجلوس لجلوس إمامهم بخلاف قضية اقتدائهم بالصديق فإن إمامهم في ابتداء صلاته كان قائما فكان القيام لازما لهم فاستمروا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت