الحديث الثالث وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات قاعدا فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأمرهم بالجلوس منسوخ بما في الصحيحين من حديث عائشة من صلاته جالسا في مرض موته وأبو بكر والناس وراءه قياما
فيه فوائد غير ما تقدم في الحديث قبله الأولى قوله فصرع بضم الصاد المهملة وكسر الراء أي سقط عن ظهر الفرس قال في المحكم الصرع الطرح بالأرض وقوله فجحش بضم الجيم وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي قشر جلده وخدش وذكر بعضهم أن الجحش أكبر من الخدش وفي رواية للبخاري فخدش أو فجحش وهذا يقتضي فرقا بينهما إلا أن يكون شكا من الراوي في اللفظ المقول وقال القاضي عياض قد يكون ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك السقوط رض في الأعضاء وتوجع فلذلك منعه القيام في الصلاة انتهى
وقوله شقه بكسر الشين المعجمة أي جانبه وفي رواية الليث الاقتصار على قوله فجحش وهي في الصحيحين وفي رواية للبخاري عن ابن عيينة حفظت شقه الأيمن فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج فجحش ساقه الأيمن انتهى وقوله فجحش ساقه الأيمن لا ينافي قوله في الرواية المشهورة شقه الأيمن لأن الجحش