فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1871

لم يستوعب الشق وإنما كان في بعضه وقد تبين بتلك الرواية أن ذلك البعض هو الساق وفي سنن أبي داود وغيره عن جابر ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث فيحتمل أن يقال في الجمع بينه وبين حديث أنس لا مانع من حصول فك القدم وقشر الجلد معا ويحتمل إنهما واقعتان

الثانية قوله فصلى صلاة من الصلوات الظاهر أن المراد من الصلوات المعهودة وهي الخمس وفي رواية مسلم في صحيحه فحضرت الصلاة قال القاضي عياض والنووي وغيرهما ظاهره أنه صلى بهم صلاة مكتوبة قلت وفي سنن أبي داود من حديث جابر التصريح بأنه صلى بهم صلاة مكتوبة وفي رواية للنسائي صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر يسمعنا وفي هذا رد على من قال إن هذه الصلاة كانت نفلا وقد أشار إلى ذلك أعني كونها كانت نفلا ابن القاسم صاحب مالك كما حكاه القاضي عياض وغيره

الثالثة فيه صلاة المريض قاعدا وهو مجمع عليه ولا يتوقف ذلك على عدم إمكان القيام بل له الصلاة قاعدا إذا خاف الهلاك أو زيادة المرض أو لحوق مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة واختار إمام الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه الرابعة قوله فصلينا وراءه قعودا قد يقتضي أنهم قعدوا من أول الأمر وفي الصحيحين من حديث عائشة فصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا وكذا في حديث جابر والجمع بينهما من أوجه أحدها أنه ذكر في حديث أنس ما آل إليه الأمر من قعودهم بعد أمره لهم بذلك ثانيها يحتمل أن بعضهم قعد من الأول فأخبر عنه أنس وبعضهم قام حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس فجلس فأخبرت عنه عائشة وجابر ذكره صاحب المفهم ثالثها يحتمل أنهما واقعتان

الخامسة قوله فإذا صلى قائما فصلوا قياما أي لمن استطاع ذلك فمن عجز عنه صلى على حسب حاله مع الاقتداء بالإمام القائم وهذا لا خلاف فيه

السادسة فيه أنه يجوز للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يصلي بنفسه ولا يستخلف لكن الأفضل له الاستخلاف قال الشافعي رضي الله عنه وإنما اخترت أن يوكل الإمام إذا مرض رجلا صحيحا يصلي بالناس قائما أن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أياما كثيرة وإنا لم نعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت