لم يستوعب الشق وإنما كان في بعضه وقد تبين بتلك الرواية أن ذلك البعض هو الساق وفي سنن أبي داود وغيره عن جابر ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث فيحتمل أن يقال في الجمع بينه وبين حديث أنس لا مانع من حصول فك القدم وقشر الجلد معا ويحتمل إنهما واقعتان
الثانية قوله فصلى صلاة من الصلوات الظاهر أن المراد من الصلوات المعهودة وهي الخمس وفي رواية مسلم في صحيحه فحضرت الصلاة قال القاضي عياض والنووي وغيرهما ظاهره أنه صلى بهم صلاة مكتوبة قلت وفي سنن أبي داود من حديث جابر التصريح بأنه صلى بهم صلاة مكتوبة وفي رواية للنسائي صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر يسمعنا وفي هذا رد على من قال إن هذه الصلاة كانت نفلا وقد أشار إلى ذلك أعني كونها كانت نفلا ابن القاسم صاحب مالك كما حكاه القاضي عياض وغيره
الثالثة فيه صلاة المريض قاعدا وهو مجمع عليه ولا يتوقف ذلك على عدم إمكان القيام بل له الصلاة قاعدا إذا خاف الهلاك أو زيادة المرض أو لحوق مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة واختار إمام الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه الرابعة قوله فصلينا وراءه قعودا قد يقتضي أنهم قعدوا من أول الأمر وفي الصحيحين من حديث عائشة فصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا وكذا في حديث جابر والجمع بينهما من أوجه أحدها أنه ذكر في حديث أنس ما آل إليه الأمر من قعودهم بعد أمره لهم بذلك ثانيها يحتمل أن بعضهم قعد من الأول فأخبر عنه أنس وبعضهم قام حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس فجلس فأخبرت عنه عائشة وجابر ذكره صاحب المفهم ثالثها يحتمل أنهما واقعتان
الخامسة قوله فإذا صلى قائما فصلوا قياما أي لمن استطاع ذلك فمن عجز عنه صلى على حسب حاله مع الاقتداء بالإمام القائم وهذا لا خلاف فيه
السادسة فيه أنه يجوز للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يصلي بنفسه ولا يستخلف لكن الأفضل له الاستخلاف قال الشافعي رضي الله عنه وإنما اخترت أن يوكل الإمام إذا مرض رجلا صحيحا يصلي بالناس قائما أن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أياما كثيرة وإنا لم نعلمه