صلى بالناس جالسا في مرضه إلا مرة واحدة لم يصل بهم بعدها علمته حتى لقي الله عز وجل فدل ذلك على أن التوكيل بهم والصلاة قاعدا جائزان عنده معا وكان ما صلى بهم غيره بأمره أكثر من ذلك انتهى
ومراد الشافعي بكونه عليه الصلاة والسلام لم يصل بالناس جالسا في مرضه إلا مرة مرض موته فإنه قد صلى بهم في غير مرض الموت غير مرة وهو جالس وهم جلوس كما دلت عليه الأحاديث وكذا ذكر الحنابلة أنه يستحب له الاستخلاف عند العجز عن القيام وعللوه بأن الناس اختلفوا في صحة إمامته فنخرج من الخلاف وبأن صلاة القائم أكمل فيستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة وأجابوا عن هذا الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز واستخلف في الأكثر وبأن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قاعدا أفضل من الاقتداء بغيره قائما
السابعة تبين بحديث عائشة وجابر أن ذلك لم يكن في المسجد وإنما كان في بيته وكأنه لم يستطع الخروج لعذره ولا يمكن التقدم عليه فصلى بهم وصلى الناس وراءه في منزله قال القاضي عياض والظاهر أن من في المسجد صلى بصلاته لكون منزله في المسجد قال وفيه جواز صلاة الإمام على أرفع مما عليه أصحابه إذا كانت معه جماعة هناك أي لأن في حديث جابر أنه كان في مشربة لعائشة قال وقد روي هذا عن مالك وحمله شيوخنا على تفسيره ما وقع له من الكراهة مجملا وأن منعه من ذلك إنما هو لمن يفعله تكبرا وهو ضد ما وضعت له الصلاة من التواضع والسكينة ولذلك قال لأن هؤلاء يعبثون انتهى
وهذه الصورة إن صح فيها أن أهل المسجد صلوا مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم ليست من صور المنع عند مالك وأبي حنيفة لأنهما يقولان إن كان مع الإمام في العلو طائفة جازت بالذين أسفل وإلا فلا