فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صلاة حتى يدخل وقت الأخرى
وهذا عليه لا له فإنه دال على أن غاية التأخير المباح دخول وقت الأخرى لا فراغه ولا تضييقه وما ذكره ابن حزم مبني على أن هذه الأوقات للشروع في الصلاة لا للفراغ منها وهو مردود بل هذه المواقيت لجملة الصلاة أولها ووسطها وآخرها وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنه يحرم تأخير الصلاة إلى حد يخرج بعضها عن الوقت وهو موافق لما ذكرته لكنهم قالوا إنه لو شرع في الصلاة وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها فمد هذا بتطويل القراءة لم يأثم بذلك إلا في وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه وقال إن هذا الخلاف ينبني على أن هذه الأوقات وقت للدخول والخروج أو للدخول فقط وهل يكره ذلك فيه وجهان أصحهما عندهم لا يكره لكن قال النووي في شرح المهذب أنه خلاف الأولى وعندي أن تجويزهم تطويل القراءة حتى يخرج الوقت مخالف لقوله إن التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى وبقوله الوقت ما بين هذين وقد تبين كلام القاضي حسين أنه مبني على أن هذه الأوقات وقت للدخول فقط والصحيح أنها وقت للدخول والخروج ثم إن هذا الكلام بتقدير صحته مقيد بما إذا أوقع ركعة في الوقت كما ذكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي رحمه الله أنه المتجه مع تجويزه أن يكون كلامهم على إطلاقه
العاشرة وينبغي أن يتقيد التطويل أيضا بما إذا لم يخرج إلى سهو فالتطويل المؤدي إلى سهو مكروه وقد نص على ذلك الشافعي رحمه الله في الدعاء الذي في آخر الصلاة ويقاس عليه غيره من أفعال الصلاة قال الشافعي في الأم أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل وتحميده ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه قليلا للتخفيف عن خلفه وأرى أن يكون جلوسه إن كان وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو ويخاف به سهوا انتهى
وهذا التقييد إنما يحتاج إليه إذا قلنا إن الأمر بالتطويل للمنفرد على سبيل الاستحباب أو قلنا إنه على سبيل الإباحة وفسرنا الإباحة بالمستوية الطرفين فإن فسرناها بمعنى رفع الحرج والإثم فلا يحتاج إلى هذا القيد إذ لا إثم في ذلك في هذه الصورة وإنما غايته الكراهة ويوافق هذا ما تقدم عن غير واحد من الصحابة من تعليل تخفيف الصلاة بمبادرة الوسواس وعلى هذا فيختلف القصر والتطويل باختلاف عادة الناس في مبادرة