فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1871

التطويل يدل على جواز مثل ذلك وما تركه إلا لدليل قام على تضرر بعض المأمومين به وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه والله أعلم

السابعة إن قلت ما فائدة عطف الضعيف على السقيم وهو بمعناه قلت ليس بمعناه فقد ذكر الجوهري وغيره أن الضعف خلاف للقوة وأن السقم المرض فدل على أن الضعف أعم من السقم فقد يكون الإنسان قليل القوة من أصل الخلقة لا من سقم عرض له

الثامنة قوله وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء هل هو أمر استحباب كالمذكور قبله أو أمر إباحة وترخيص يترجح الأول لكونه أمرا في عبادة ويترجح الثاني لتعليقه بمشيئة المصلي ولو كان للاستحباب لم يعلق لمشيئته ولا يحتمل هنا أن يكون للوجوب كما قيل به في الأمر الذي قبله التاسعة قال ابن حزم حد التطويل ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو فيها ثم استدل على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس وقال عليه الصلاة والسلام وقت الصبح ما لم تطلع الشمس ووقت العصر ما لم تغرب الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل

قال فصح يقينا أن من دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلي باقيها في وقت الأخرى أو في وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى

فصح أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن يطول ما شاء إلا تطويلا منع النص منه وليس له أن يطيل حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط انتهى كلامه وهو ضعيف والذي ينبغي أن يقال في حد التطويل المباح أنه ما لم يخرج وقت الصلاة التي هو فيها ولو جوزنا له أن يخرج جزءا منها عن وقتها لم يكن لتوقيتها فائدة وقد قال عليه الصلاة والسلام الوقت ما بين هذين

وأما استدلاله على ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس فقد تقرر تأويله عند أكثر العلماء على معنى أنه فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر في اليوم الأول فقوله صلى الظهر أي ابتدأها وقوله صلى العصر أي فرغ منها

وفعله يصلح للابتداء والشروع فحملت في كل موضع على اللائق بها والاشتراك بين الصلاتين في وقت وعلى تقدير أن لا نؤوله ويجعل بين الصلاتين اشتراكا في الوقت كما يقوله المالكية فالاشتراك إنما هو في مقدار أربع ركعات خاصة وهكذا يقول المالكية وهل ذلك من وقت العصر أو الظهر خلاف عندهم وأما القول بالاشتراك في جميع الوقت فلا قائل به ولا دليل يعضده ولا يصح القياس في ذلك عند من يقول القياس فكيف بمن ينكره والعجب من استدلاله على مطلوبه بقوله عليه الصلاة والسلام إن التفريط أن يؤخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت