فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التطويل يدل على جواز مثل ذلك وما تركه إلا لدليل قام على تضرر بعض المأمومين به وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه والله أعلم
السابعة إن قلت ما فائدة عطف الضعيف على السقيم وهو بمعناه قلت ليس بمعناه فقد ذكر الجوهري وغيره أن الضعف خلاف للقوة وأن السقم المرض فدل على أن الضعف أعم من السقم فقد يكون الإنسان قليل القوة من أصل الخلقة لا من سقم عرض له
الثامنة قوله وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء هل هو أمر استحباب كالمذكور قبله أو أمر إباحة وترخيص يترجح الأول لكونه أمرا في عبادة ويترجح الثاني لتعليقه بمشيئة المصلي ولو كان للاستحباب لم يعلق لمشيئته ولا يحتمل هنا أن يكون للوجوب كما قيل به في الأمر الذي قبله التاسعة قال ابن حزم حد التطويل ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو فيها ثم استدل على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس وقال عليه الصلاة والسلام وقت الصبح ما لم تطلع الشمس ووقت العصر ما لم تغرب الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل
قال فصح يقينا أن من دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلي باقيها في وقت الأخرى أو في وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى
فصح أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن يطول ما شاء إلا تطويلا منع النص منه وليس له أن يطيل حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط انتهى كلامه وهو ضعيف والذي ينبغي أن يقال في حد التطويل المباح أنه ما لم يخرج وقت الصلاة التي هو فيها ولو جوزنا له أن يخرج جزءا منها عن وقتها لم يكن لتوقيتها فائدة وقد قال عليه الصلاة والسلام الوقت ما بين هذين
وأما استدلاله على ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس فقد تقرر تأويله عند أكثر العلماء على معنى أنه فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر في اليوم الأول فقوله صلى الظهر أي ابتدأها وقوله صلى العصر أي فرغ منها
وفعله يصلح للابتداء والشروع فحملت في كل موضع على اللائق بها والاشتراك بين الصلاتين في وقت وعلى تقدير أن لا نؤوله ويجعل بين الصلاتين اشتراكا في الوقت كما يقوله المالكية فالاشتراك إنما هو في مقدار أربع ركعات خاصة وهكذا يقول المالكية وهل ذلك من وقت العصر أو الظهر خلاف عندهم وأما القول بالاشتراك في جميع الوقت فلا قائل به ولا دليل يعضده ولا يصح القياس في ذلك عند من يقول القياس فكيف بمن ينكره والعجب من استدلاله على مطلوبه بقوله عليه الصلاة والسلام إن التفريط أن يؤخر