فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالمستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص قاله الغزالي في الخلاصة والإحياء وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين
وقد قال بعض الفقهاء إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك مع أمره بالتخفيف وكأن ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك طويلا هذا إذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عاما في صلاته أو أكثرها وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون طويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة وبين أن يكون طويلا لكن سببه إيثار المؤمنين له وظاهر الحديث المروي لا يقتضي الخصوص ببعض صلاته صلى الله عليه وسلم انتهى
الخامسة قوله إذا صلى أحدكم للناس لم يذكر الصلاة فتناول الفرائض والنوافل التي يشرع لها الجماعة كالعيد والتراويح ونحوهما لأن حذف المعمول يدل على العموم بدليل صحة الاستثناء فإنه معيار العموم نعم يستثنى من ذلك صلاة الكسوف لمشروعية تطويل القراءة فيها فلا يسن النقص عن المشروع في ذلك وكأنه لندورها والاهتمام بشأنها للأمر العارض
السادسة هذا الحكم وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته وهو كون المأمومين فيهم السقيم والضعيف والكبير فإن انتفت هذه العلة فلم يكن في المأمومين أحد من هؤلاء وكانوا محصورين ورضوا بالتطويل طول لانتفاء العلة وبذلك صرح أصحابنا وغيرهم وقال ابن عبد البر قد بان في هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة لأنه وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم ولذلك قال فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره وقد يحدث لظاهر القوة ومن يعرف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث وبول أو غيره انتهى
وتبعه على ذلك ابن بطال فذكر مثل هذا الكلام وهو ضعيف فإن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا نأمر إمامهم بالتخفيف لاحتمال عارض لا دليل عليه وحديث أبي قتادة يرد على ما ذكراه فإنه عليه الصلاة والسلام قال إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه
فإرادته عليه الصلاة والسلام أولا