فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1871

فالمستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص قاله الغزالي في الخلاصة والإحياء وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين

وقد قال بعض الفقهاء إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك مع أمره بالتخفيف وكأن ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك طويلا هذا إذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عاما في صلاته أو أكثرها وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون طويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة وبين أن يكون طويلا لكن سببه إيثار المؤمنين له وظاهر الحديث المروي لا يقتضي الخصوص ببعض صلاته صلى الله عليه وسلم انتهى

الخامسة قوله إذا صلى أحدكم للناس لم يذكر الصلاة فتناول الفرائض والنوافل التي يشرع لها الجماعة كالعيد والتراويح ونحوهما لأن حذف المعمول يدل على العموم بدليل صحة الاستثناء فإنه معيار العموم نعم يستثنى من ذلك صلاة الكسوف لمشروعية تطويل القراءة فيها فلا يسن النقص عن المشروع في ذلك وكأنه لندورها والاهتمام بشأنها للأمر العارض

السادسة هذا الحكم وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته وهو كون المأمومين فيهم السقيم والضعيف والكبير فإن انتفت هذه العلة فلم يكن في المأمومين أحد من هؤلاء وكانوا محصورين ورضوا بالتطويل طول لانتفاء العلة وبذلك صرح أصحابنا وغيرهم وقال ابن عبد البر قد بان في هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة لأنه وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم ولذلك قال فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره وقد يحدث لظاهر القوة ومن يعرف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث وبول أو غيره انتهى

وتبعه على ذلك ابن بطال فذكر مثل هذا الكلام وهو ضعيف فإن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل لا نأمر إمامهم بالتخفيف لاحتمال عارض لا دليل عليه وحديث أبي قتادة يرد على ما ذكراه فإنه عليه الصلاة والسلام قال إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه

فإرادته عليه الصلاة والسلام أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت