فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإمامة به بل نوى المأموم الائتمام فقط لأنه يصير بذلك عند الشافعي وجماعة إماما ولو لم ينو هو الإمامة غايته أنه لا يحصل له فضيلة الجماعة إذا لم ينو الإمامة هذه احتمالات خمسة وأرجحها عندي الرابع فمتى صار إماما بنيته للإمامة على أي وجه تقدم يستحب له التخفيف وأما إذا لم ينو هو الإمامة فالظاهر أنه لا يستحب له التخفيف باقتداء غيره به والله أعلم
الرابعة قال أصحابنا وغيرهم المراد بتخفيف الصلاة أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات وبوب النسائي على حديث ابن عمر الرخصة في التطويل بعد ذكره أحاديث التخفيف ويحتمل أن هذا ليس تطويلا وإنما هو بيان للتخفيف المأمور به وقال ابن حزم الظاهري لما ذكر قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عثمان بن أبي العاصي واقتد بأضعفهم هذا حد التخفيف وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود فليصل على حسب ذلك انتهى
وهو عندي حسن لكن ضبط أصحابنا ما يحصل به التخفيف من تسبيحات الركوع والسجود وغيرهما بما قدمنا فيما ذكره ابن حزم
فقالوا إنه يقتصر في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات وقيل خمس ولا يضم إليه اللهم لك ركعت إلى آخره في الركوع ولا اللهم لك سجدت إلى آخره في السجود إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل وأنه يقتصر في الاعتدال على قوله ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولا يضم إليه أهل الثناء والمجد إلى آخره إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل نقل النووي في شرح المهذب عن الأصحاب أنه لا يستحب له الزيادة على قوله ربنا لك الحمد وقالوا يستحب أن يكون ما يأتي به الإمام بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء أنقص منهما
وأما القراءة فإن أكثر الأصحاب أطلقوا أنه يستحب للمصلي أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره واقتضى كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره وعليه يدل قول صاحب التنبيه ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار فلم يذكر تخفيف القراءة وشرحه ابن الرفعة في الكفاية على ذلك فقال إن التخفيف في القراءة غير مستحب وإنما المستحب فيها ما تقرر في بابه ونقله في موضع آخر عن إمام الحرمين لكن الشيخ في المهذب قال ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار والقراءة ومشى على ذلك النووي في شرح المهذب فقال هذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه إنما هو إذا آثر المأمومون المحصورون ذلك وإلا خفف
وجزم به أيضا في التحقيق في شرح مسلم ثم يستثنى المسافر في الصبح