فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1871

الإمامة به بل نوى المأموم الائتمام فقط لأنه يصير بذلك عند الشافعي وجماعة إماما ولو لم ينو هو الإمامة غايته أنه لا يحصل له فضيلة الجماعة إذا لم ينو الإمامة هذه احتمالات خمسة وأرجحها عندي الرابع فمتى صار إماما بنيته للإمامة على أي وجه تقدم يستحب له التخفيف وأما إذا لم ينو هو الإمامة فالظاهر أنه لا يستحب له التخفيف باقتداء غيره به والله أعلم

الرابعة قال أصحابنا وغيرهم المراد بتخفيف الصلاة أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات وبوب النسائي على حديث ابن عمر الرخصة في التطويل بعد ذكره أحاديث التخفيف ويحتمل أن هذا ليس تطويلا وإنما هو بيان للتخفيف المأمور به وقال ابن حزم الظاهري لما ذكر قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عثمان بن أبي العاصي واقتد بأضعفهم هذا حد التخفيف وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود فليصل على حسب ذلك انتهى

وهو عندي حسن لكن ضبط أصحابنا ما يحصل به التخفيف من تسبيحات الركوع والسجود وغيرهما بما قدمنا فيما ذكره ابن حزم

فقالوا إنه يقتصر في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات وقيل خمس ولا يضم إليه اللهم لك ركعت إلى آخره في الركوع ولا اللهم لك سجدت إلى آخره في السجود إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل وأنه يقتصر في الاعتدال على قوله ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولا يضم إليه أهل الثناء والمجد إلى آخره إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل نقل النووي في شرح المهذب عن الأصحاب أنه لا يستحب له الزيادة على قوله ربنا لك الحمد وقالوا يستحب أن يكون ما يأتي به الإمام بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء أنقص منهما

وأما القراءة فإن أكثر الأصحاب أطلقوا أنه يستحب للمصلي أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره واقتضى كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره وعليه يدل قول صاحب التنبيه ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار فلم يذكر تخفيف القراءة وشرحه ابن الرفعة في الكفاية على ذلك فقال إن التخفيف في القراءة غير مستحب وإنما المستحب فيها ما تقرر في بابه ونقله في موضع آخر عن إمام الحرمين لكن الشيخ في المهذب قال ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار والقراءة ومشى على ذلك النووي في شرح المهذب فقال هذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه إنما هو إذا آثر المأمومون المحصورون ذلك وإلا خفف

وجزم به أيضا في التحقيق في شرح مسلم ثم يستثنى المسافر في الصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت