فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأولى فيه الأمر بإتيان الصلاة مشيا والنهي عن إتيانها سعيا وأن ذلك يكون بتؤدة ووقار وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها ولا بين أن يخاف فوت تكبيرة الإحرام أو فوت ركعة أو فوت الجماعة بالكلية ولا يخاف شيئا من ذلك وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأنس بن مالك والزبير بن العوام وأبي ذر وعلي بن الحسين ومجاهد وهو قول مالك والشافعي وأحمد وروى ابن أبي شيبة الهرولة إلى الصلاة عن ابن عمر والأسود وسعيد بن جبير وعن إبراهيم النخعي قال رأيت عبد الرحمن بن يزيد مسارعا إلى الصلاة وعن ابن عمر أنه سمع الإقامة بالبقيع فأسرع المشي
وعن ابن مسعود أنه قال أحق ما سعينا إلى الصلاة وقال الترمذي في جامعه اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العمل على حديث أبي هريرة وقال إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي بعد نقله ما قدمته عن مصنف ابن أبي شيبة والظاهر أن من أطلق الإسراع عنه من ابن عمر وغيره إنما هو عند خوف فوت تكبيرة الإحرام كما قيده الترمذي فقد روى ابن أبي شيبة من رواية محمد بن زيد بن خليدة قال كنت أمشي مع ابن عمر إلى الصلاة فلو مشت معه نملة لرأيت أن لا يسبقها
وحكي عن ابن مسعود أيضا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى وحكي عن مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع وقال لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس قال القاضي عياض وتبعه صاحب المفهم وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي لأنه لا ينبهر كما ينبهر الماشي وحكي أيضا عن إسحاق أنه يسرع إذا خاف فوت الركعة وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق الإسراع بخوف فوات التكبيرة الأولى ولعله يقول بالإسراع في الموضعين معا والله أعلم انتهى
وقال أبو إسحاق المروزي من الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام
وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة فأسرع المشي وهذا يدل على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى الصلاة أنه جعل معنى قوله عليكم بالسكينة
على ما إذا لم يخش فوت الصلاة وكان في سعة من وقتها قال وقوله إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة يرد فعل ابن عمر ويبين أن الحديث على العموم وأن السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم من كان في سعة من الوقت انتهى
وأما الجمعة فلا نعلم أحدا قال بالإسراع لها دون غيرها من الصلوات
وأما قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فإن المراد بالسعي فيه مطلق المضي أو القصد وقال عكرمة ومحمد بن كعب