فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1871

الأولى فيه الأمر بإتيان الصلاة مشيا والنهي عن إتيانها سعيا وأن ذلك يكون بتؤدة ووقار وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها ولا بين أن يخاف فوت تكبيرة الإحرام أو فوت ركعة أو فوت الجماعة بالكلية ولا يخاف شيئا من ذلك وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأنس بن مالك والزبير بن العوام وأبي ذر وعلي بن الحسين ومجاهد وهو قول مالك والشافعي وأحمد وروى ابن أبي شيبة الهرولة إلى الصلاة عن ابن عمر والأسود وسعيد بن جبير وعن إبراهيم النخعي قال رأيت عبد الرحمن بن يزيد مسارعا إلى الصلاة وعن ابن عمر أنه سمع الإقامة بالبقيع فأسرع المشي

وعن ابن مسعود أنه قال أحق ما سعينا إلى الصلاة وقال الترمذي في جامعه اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العمل على حديث أبي هريرة وقال إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي بعد نقله ما قدمته عن مصنف ابن أبي شيبة والظاهر أن من أطلق الإسراع عنه من ابن عمر وغيره إنما هو عند خوف فوت تكبيرة الإحرام كما قيده الترمذي فقد روى ابن أبي شيبة من رواية محمد بن زيد بن خليدة قال كنت أمشي مع ابن عمر إلى الصلاة فلو مشت معه نملة لرأيت أن لا يسبقها

وحكي عن ابن مسعود أيضا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى وحكي عن مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع وقال لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس قال القاضي عياض وتبعه صاحب المفهم وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي لأنه لا ينبهر كما ينبهر الماشي وحكي أيضا عن إسحاق أنه يسرع إذا خاف فوت الركعة وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق الإسراع بخوف فوات التكبيرة الأولى ولعله يقول بالإسراع في الموضعين معا والله أعلم انتهى

وقال أبو إسحاق المروزي من الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام

وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة فأسرع المشي وهذا يدل على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى الصلاة أنه جعل معنى قوله عليكم بالسكينة

على ما إذا لم يخش فوت الصلاة وكان في سعة من وقتها قال وقوله إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة يرد فعل ابن عمر ويبين أن الحديث على العموم وأن السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم من كان في سعة من الوقت انتهى

وأما الجمعة فلا نعلم أحدا قال بالإسراع لها دون غيرها من الصلوات

وأما قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فإن المراد بالسعي فيه مطلق المضي أو القصد وقال عكرمة ومحمد بن كعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت