فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القرظي السعي العمل وبوب البخاري على هذا الحديث المشي إلى الجمعة وقول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقول الله تعالى وسعى لها سعيها انتهى واعلم أن النسائي بعد أن أورد هذا الحديث ترجم الإسراع إلى الصلاة من غير سعي وأورد فيه حديث أبي رافع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب قال أبو رافع فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يسرع إلى المغرب
وذكر حديثا وذلك يدل على أن النسائي فهم أن بين السعي والمشي رتبة وهي الإسراع وأنها ملتحقة بالمشي في عدم النهي عنها لكن يرده قوله في بعض طرق الحديث في صحيح البخاري ولا تسرعوا إلا أن يقال السعي نوع من الإسراع فيحمل الإسراع المنهي عنه على السعي منه دون ما لم يكن سعيا بدليل حديث أبي رافع لكن كلام ابن سيده في المحكم يدل على أن السعي ليس فيه تلك المبالغة في الإسراع فإنه فسره بأنه عدو دون الشد وإن كان صاحبا الصحاح والنهاية فسراه بمطلق العدو ومن لا ينظر إلى الفرق بين السعي والإسراع ويميل إلى التعارض بينهما يقول حديث الباب أصح من حديث أبي رافع فالأخذ به متعين والله أعلم
الثانية قوله إذا نودي للصلاة يحتمل أن يراد بالنداء الأذان ويحتمل أن يراد به الإقامة ويدل للاحتمال الثاني قوله في رواية أخرى في الصحيح إذا أقيمت الصلاة
وسواء فسرناه بالأذان أو الإقامة فليس هذا القيد معتبرا في الحكم فلو قصد الصلاة قبل الإقامة كره له الأسرع أيضا بل هو أولى بالكراهة لأنه بعد الإقامة يخاف فوت بعض الصلاة
وقبلها لا يخاف ذلك فإذا نهي عن الإسراع مع خوف فوات بعض الصلاة فمع عدم الخوف أولى فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى وهو من مفهوم الموافقة
وقد صرح بذلك النووي فقال في شرح مسلم إنما ذكر الإقامة لينبه بها على ما سواها لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى قال وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة
قال وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر فقال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فحصل به تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات انتهى
وهو حسن وقال والدي في شرح الترمذي بعد حكايته ويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت
فأما من بادر في أول الوقت فلا يفعل ذلك لوثوقه بإدراك أول الصلاة انتهى
وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الوصية بالسكينة