فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1871

القرظي السعي العمل وبوب البخاري على هذا الحديث المشي إلى الجمعة وقول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقول الله تعالى وسعى لها سعيها انتهى واعلم أن النسائي بعد أن أورد هذا الحديث ترجم الإسراع إلى الصلاة من غير سعي وأورد فيه حديث أبي رافع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب قال أبو رافع فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يسرع إلى المغرب

وذكر حديثا وذلك يدل على أن النسائي فهم أن بين السعي والمشي رتبة وهي الإسراع وأنها ملتحقة بالمشي في عدم النهي عنها لكن يرده قوله في بعض طرق الحديث في صحيح البخاري ولا تسرعوا إلا أن يقال السعي نوع من الإسراع فيحمل الإسراع المنهي عنه على السعي منه دون ما لم يكن سعيا بدليل حديث أبي رافع لكن كلام ابن سيده في المحكم يدل على أن السعي ليس فيه تلك المبالغة في الإسراع فإنه فسره بأنه عدو دون الشد وإن كان صاحبا الصحاح والنهاية فسراه بمطلق العدو ومن لا ينظر إلى الفرق بين السعي والإسراع ويميل إلى التعارض بينهما يقول حديث الباب أصح من حديث أبي رافع فالأخذ به متعين والله أعلم

الثانية قوله إذا نودي للصلاة يحتمل أن يراد بالنداء الأذان ويحتمل أن يراد به الإقامة ويدل للاحتمال الثاني قوله في رواية أخرى في الصحيح إذا أقيمت الصلاة

وسواء فسرناه بالأذان أو الإقامة فليس هذا القيد معتبرا في الحكم فلو قصد الصلاة قبل الإقامة كره له الأسرع أيضا بل هو أولى بالكراهة لأنه بعد الإقامة يخاف فوت بعض الصلاة

وقبلها لا يخاف ذلك فإذا نهي عن الإسراع مع خوف فوات بعض الصلاة فمع عدم الخوف أولى فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى وهو من مفهوم الموافقة

وقد صرح بذلك النووي فقال في شرح مسلم إنما ذكر الإقامة لينبه بها على ما سواها لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى قال وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة

قال وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر فقال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فحصل به تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات انتهى

وهو حسن وقال والدي في شرح الترمذي بعد حكايته ويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت

فأما من بادر في أول الوقت فلا يفعل ذلك لوثوقه بإدراك أول الصلاة انتهى

وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الوصية بالسكينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت