فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنما هي لمن غفل عن المشي إلى المسجد حتى سمع الإقامة أو لمن كان له عذر وكلاهما سواء في النهي عن الإسراع انتهى
ومقتضى هذه العبارة أنه فهم أن مفهوم الشرط هنا معتبر وأنه من مفهوم المخالفة فلا ينهى عن الإسراع من قصد الصلاة قبل الإقامة
وهذا مردود ينفر عن القول به ببادي الرأي وآخره إلا أن يقال إنما خص النهي عن الإسراع بما بعد الإقامة لأنه يدخل في الصلاة منبهرا فيمنعه ذلك الخشوع وإقامة الأركان على وجهها وأما إذا كان قبل الإقامة فإنه إذا وصل إلى المسجد لا يدخل في الصلاة بمجرد دخوله لأن الصلاة لم تقم فيستريح ويذهب عنه ما به من البهر والتعب قبل الإقامة وفي هذا نظر لأن الصلاة وإن كانت لم تقم فقد تقام بمجرد وصوله إلى المسجد فيقع في المحذور ثم إن هذا المعنى ليس هو المعتبر في الحديث على ما سيأتي بيانه وقد ظهر بذلك أنه وقع لتردد في أن هذا من مفهوم الموافقة أو المخالفة أو لا مفهوم له والأول هو الراجح والله أعلم
الثالثة قوله وعليكم السكينة ذكر أبو العباس القرطبي أنه ينصب السكينة على الأغراء كأنه قال الزموا السكينة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي المشهور في الرواية رفع السكينة على أن قوله وعليكم السكينة جملة في موضع الحال انتهى والسكينة هي الوقار كما فسره أئمة اللغة لكن في بعض طرقه في صحيح البخاري وعليكم السكينة والوقار فقال القاضي عياض في المشارق كرر فيه الوقار للتأكيد وكذا قال أبو العباس القرطبي السكينة والوقار إسمان لمسمى واحد لأن السكينة من السكون والوقار من الاستقرار والتثاقل وهما بمعنى واحد وأنكر والدي رحمه الله على القرطبي قوله أن الوقار من الاستقرار لأن الوقار معتل الفاء وهذا واضح وقال في الصحاح الوقار الحلم والرزانة وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه من غير التفات ونحو ذلك انتهى
الرابعة المعنى في نهي قاصد الصلاة عن الإسراع وأمره بالمشي بسكينة أمور أحدها قوله في رواية لمسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة فأشار بذلك إلى أنه ينبغي أن يتأدب بآداب الصلاة من ترك العجلة والخشوع وسكون الأعضاء ومن هذا أمره عليه الصلاة والسلام من خرج إلى المسجد أن لا يشبك بين أصابعه وعلل ذلك بكونه في صلاة وحكى النووي هذا المعنى عن العلماء
الثاني تكثير الخطا فقد روى الطبراني بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال كنت أمشي مع زيد بن ثابت فقارب في الخطا فقال أتدري لم مشيت بك هذه المشية فقلت لا فقال لتكثر خطانا في المشي إلى الصلاة وقد روي هذا مرفوعا من حديث زيد بن ثابت ومن حديث أنس رضي الله عنهما
الثالث ذكر المهلب أن المعنى في