فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1871

إنما هي لمن غفل عن المشي إلى المسجد حتى سمع الإقامة أو لمن كان له عذر وكلاهما سواء في النهي عن الإسراع انتهى

ومقتضى هذه العبارة أنه فهم أن مفهوم الشرط هنا معتبر وأنه من مفهوم المخالفة فلا ينهى عن الإسراع من قصد الصلاة قبل الإقامة

وهذا مردود ينفر عن القول به ببادي الرأي وآخره إلا أن يقال إنما خص النهي عن الإسراع بما بعد الإقامة لأنه يدخل في الصلاة منبهرا فيمنعه ذلك الخشوع وإقامة الأركان على وجهها وأما إذا كان قبل الإقامة فإنه إذا وصل إلى المسجد لا يدخل في الصلاة بمجرد دخوله لأن الصلاة لم تقم فيستريح ويذهب عنه ما به من البهر والتعب قبل الإقامة وفي هذا نظر لأن الصلاة وإن كانت لم تقم فقد تقام بمجرد وصوله إلى المسجد فيقع في المحذور ثم إن هذا المعنى ليس هو المعتبر في الحديث على ما سيأتي بيانه وقد ظهر بذلك أنه وقع لتردد في أن هذا من مفهوم الموافقة أو المخالفة أو لا مفهوم له والأول هو الراجح والله أعلم

الثالثة قوله وعليكم السكينة ذكر أبو العباس القرطبي أنه ينصب السكينة على الأغراء كأنه قال الزموا السكينة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي المشهور في الرواية رفع السكينة على أن قوله وعليكم السكينة جملة في موضع الحال انتهى والسكينة هي الوقار كما فسره أئمة اللغة لكن في بعض طرقه في صحيح البخاري وعليكم السكينة والوقار فقال القاضي عياض في المشارق كرر فيه الوقار للتأكيد وكذا قال أبو العباس القرطبي السكينة والوقار إسمان لمسمى واحد لأن السكينة من السكون والوقار من الاستقرار والتثاقل وهما بمعنى واحد وأنكر والدي رحمه الله على القرطبي قوله أن الوقار من الاستقرار لأن الوقار معتل الفاء وهذا واضح وقال في الصحاح الوقار الحلم والرزانة وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه من غير التفات ونحو ذلك انتهى

الرابعة المعنى في نهي قاصد الصلاة عن الإسراع وأمره بالمشي بسكينة أمور أحدها قوله في رواية لمسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة فأشار بذلك إلى أنه ينبغي أن يتأدب بآداب الصلاة من ترك العجلة والخشوع وسكون الأعضاء ومن هذا أمره عليه الصلاة والسلام من خرج إلى المسجد أن لا يشبك بين أصابعه وعلل ذلك بكونه في صلاة وحكى النووي هذا المعنى عن العلماء

الثاني تكثير الخطا فقد روى الطبراني بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال كنت أمشي مع زيد بن ثابت فقارب في الخطا فقال أتدري لم مشيت بك هذه المشية فقلت لا فقال لتكثر خطانا في المشي إلى الصلاة وقد روي هذا مرفوعا من حديث زيد بن ثابت ومن حديث أنس رضي الله عنهما

الثالث ذكر المهلب أن المعنى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت