فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1871

ذلك أن لا يبهر الإنسان نفسه فلا يتمكن من ترتيل القرآن ولا من الوقار اللازم له في الخشوع انتهى

وذكره القاضي عياض أيضا قال والدي رحمه الله ينبني على المعنيين أي الأولين عود المصلي من المسجد إلى بيته فإن عللنا بالمعنى الأول فقد زال في رجوعه إلى بيته كونه في صلاة وإن عللنا بالمعنى الثاني فيستحب أيضا المشي ومقاربة الخطا لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبا وراجعا وإسناده جيد

قلت وإن عللنا بالمعنى الثالث فلا يثبت هذا الحكم في الرجوع كما قلنا على المعنى الأول الخامسة هذا الحديث ناسخ لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا سبقوا ببعض الصلاة صلوا مقدار ما فاتهم منفردين ثم دخلوا مع الإمام فصلوا معه بقية الصلاة كما رواه أبو داود في أبواب الأذان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا قال كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء معاذ فأشاروا إليه فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها فقال إن معاذا قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا ورواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ وفي لفظ له فقال قد سن لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة فليصل مع الإمام بصلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به

قال المزني قوله إن معاذا قد سن لكم يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تسن هذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ وذلك أن بالناس حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يسن وليس بهم حاجة إلى غيره انتهى ويحتمل أن يقال لا نسخ في هذه القضية ولكن الأمران جائزان أعني متابعة الإمام فيما هو فيه ثم استدراك ما بقي بعد سلامه والدخول في الصلاة منفردا ثم الاقتداء بالإمام في أثناء الصلاة وكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون أحد الأمرين فلما فعل معاذ الأمر الآخر استحسنه النبي صلى الله عليه وسلم ورجحه على الأمر الأول لا أنه حتمه وصيره ناسخا بحيث إنه امتنع فعل الأمر الآخر والله أعلم

السادسة استدل به على إدراك الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل لأنه عليه الصلاة والسلام قال فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وبهذا قال الجمهور من أصحابنا وغيرهم قال ابن حزم وهذا زائد على الخبر الذي فيه من أدرك من الصلاة مع الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت