فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذلك أن لا يبهر الإنسان نفسه فلا يتمكن من ترتيل القرآن ولا من الوقار اللازم له في الخشوع انتهى
وذكره القاضي عياض أيضا قال والدي رحمه الله ينبني على المعنيين أي الأولين عود المصلي من المسجد إلى بيته فإن عللنا بالمعنى الأول فقد زال في رجوعه إلى بيته كونه في صلاة وإن عللنا بالمعنى الثاني فيستحب أيضا المشي ومقاربة الخطا لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبا وراجعا وإسناده جيد
قلت وإن عللنا بالمعنى الثالث فلا يثبت هذا الحكم في الرجوع كما قلنا على المعنى الأول الخامسة هذا الحديث ناسخ لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا سبقوا ببعض الصلاة صلوا مقدار ما فاتهم منفردين ثم دخلوا مع الإمام فصلوا معه بقية الصلاة كما رواه أبو داود في أبواب الأذان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا قال كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء معاذ فأشاروا إليه فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها فقال إن معاذا قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا ورواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ وفي لفظ له فقال قد سن لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة فليصل مع الإمام بصلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به
قال المزني قوله إن معاذا قد سن لكم يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تسن هذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ وذلك أن بالناس حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يسن وليس بهم حاجة إلى غيره انتهى ويحتمل أن يقال لا نسخ في هذه القضية ولكن الأمران جائزان أعني متابعة الإمام فيما هو فيه ثم استدراك ما بقي بعد سلامه والدخول في الصلاة منفردا ثم الاقتداء بالإمام في أثناء الصلاة وكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون أحد الأمرين فلما فعل معاذ الأمر الآخر استحسنه النبي صلى الله عليه وسلم ورجحه على الأمر الأول لا أنه حتمه وصيره ناسخا بحيث إنه امتنع فعل الأمر الآخر والله أعلم
السادسة استدل به على إدراك الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل لأنه عليه الصلاة والسلام قال فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وبهذا قال الجمهور من أصحابنا وغيرهم قال ابن حزم وهذا زائد على الخبر الذي فيه من أدرك من الصلاة مع الإمام