فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1871

حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبي قلابة وعمرو بن دينار والشعبي وابن سيرين وعبيد بن عمير وحكاه ابن المنذر عن مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد

فأما مالك فهو المشهور في مذهبه كما قال القاضي عبد الوهاب قال ابن بطال وهو قول أشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب وقال الذي يقضي هو أولها لأنه لا يستطيع أن يخالف إمامه فتكون له أولى وللإمام ثانية أو ثالثة انتهى

وأما الشافعي فليس هذا مذهبه وما رأيت أحدا حكاه عنه إلا أن النووي حكاه في الروضة قال إنه حكي عنه قول غريب أنه يجهر وأحمد فكذلك حكاه عنه الخطابي أيضا وهو خلاف ما حكاه عنه ابن بطال كما تقدم واستدل هؤلاء بقوله في الرواية الأخرى وما فاتكم فاقضوا

فلما استعمل لفظ القضاء في المأتي به بعد سلام الأمام دل على أنه مؤخر عن محله وأنه أول الصلاة لكنه يقضيه وأجاب الجمهور عنه بجوابين أحدهما تضعيف هذه اللفظة كما تقدم عن غير واحد الثاني أن قوله اقضوا بمعنى أتموا والعرب تستعمل القضاء على غير معنى إعادة ما مضى قال الله تعالى فقضاهن سبع سموات وقال تعالى فإذا قضيت الصلاة وقالوا قضى فلان حق فلان فيحمل القضاء في هذا الحديث على هذا المعنى جمعا بين الروايتين

وفي المسألة مذهب ثالث أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال وآخرها بالنسبة إلى الأقوال وهي رواية عن مالك ويوافقه ما نص عليه الشافعي رحمه الله من أنه لو أدرك ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك يقرأ السورة في الركعتين واختلف أصحابه في هذا فقال بعضهم هو تفريع على قوله يستحب قراءة السورة في جميع الركعات وقال بعضهم هو تفريع على القولين معا لئلا تخلو صلاته عن السورة وصححه النووي ويوافقه ما رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب أنه قال ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن وأخذ غير واحد من شيوخنا من التعليل بقولهم لئلا تخلو صلاته عن سورة أن استحباب ذلك إذا لم تمكنه قراءة السورة مع الفاتحة وراء الإمام فيما أدركه فإن فعل ذلك لكون إمامه بطيء القراءة فلا يحتاج حينئذ إلى قراءة السورة في آخر صلاته

وهو واضح وقال ابن شاس في الجواهر واختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في كونه قاضيا أو بانيا على ثلاث طرق الأولى طريقة الشيخ أبي محمد وجل المتأخرين أن المذهب كله على قول واحد وهو البناء في الأفعال والقضاء في الأقوال

الثانية طريقة القرويين أن المذهب على قولين في القراءة خاصة وعلى قول واحد في الجلوس

الثالثة طريقة الشيخ أبي الحسن اللخمي أن المذهب على ثلاثة أقوال أحدها أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت