بان في الأفعال والأقوال والثاني أنه قاض فيهما والثالث أنه قاض في القراءة بان في الأفعال وأقرب ما فرق به بين الأقوال والأفعال في هذه الطريقة أنه رأى ما أدرك هو أول صلاته حقيقة فلذلك يبني على الجلوس لكنه يزيد فيما يأتي به سورة مع أم القرآن إذ لا يفسد الصلاة ولا ينقص كمالها زيادة السورة وينقص الكمال نقصها فيأتي بالسورة ليتلافى ما فاته من الكمال انتهى
وذكر ابن بطال أنه لا خلاف عن مالك في قراءة المسبوق للسورة مع الفاتحة في آخر صلاته وجعل القول بأن ما أدركه مع الإمام أول صلاته وإذا أتى بما فاته لا يقرأ فيه السورة قولا آخر غير القولين الأولين وحكاه عن المزني وإسحاق وأهل الظاهر وقال فهؤلاء طردوا قولهم على أصولهم إلا أنه لا سلف لهم فيه فلا معنى له انتهى
واقتضى كلامه أن جميع القائلين بأن ما فعله مع الإمام أول صلاته يقولون بقراءة السورة فيما يأتي به بعد سلام الإمام سوى هؤلاء المذكورين والله أعلم
واعلم أنه يستثنى من هذا الخلاف التحرم بالصلاة والتسليم منها فليس له أن يؤخر الإحرام وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته وليس له أن يسلم قبل إتمام صلاته وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وقد نبه على ذلك القاضي عياض وسبقه إلى التنبيه عليه ابن بطال واستثنى مع ذلك التشهد أيضا وقال فإن قيل فلم يأمره إذا قضى الغائب بالتشهد فقد فعله قبل ذلك عندك في موضعه أي مع التفريع على أن ما يأتي به أولا آخر صلاته إما مطلقا أو في الأقوال خاصة قيل لأنه لم يفعل التسليم ومن سنة التسليم أن يكون عقب التشهد انتهى
العاشرة إذا قلنا إن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته فقد اختلف أصحابنا هل يتابعه في الأقوال التي لا يقوم إتيان المأموم بها مع الإمام عن الإتيان بها في مواضعها بعد مفارقة الإمام كالتشهد والقنوت في الصبح إذا أدرك معه الركعة الأخيرة والصحيح عندهم أنه يأتي بها مع الإمام للاقتداء أو يأتي بها بعد ذلك على ما هي عليه من الوجوب كالتشهد عند من يوجبه أو الندب كالقنوت وقيل لا يقنت معه في الركعة الأولى وقيل إن هذه فائدة صاحب التنبيه وما يقضيه فهو آخر صلاته يعيد فيه القنوت فأفاد بذكر إعادة القنوت أنه يقنت معه ثم يعيده في الركعة الثانية وهذا المنقول عن السلف
وقد روى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال إن السنة إذا أدرك الرجل ركعة من صلاة المغرب مع الإمام أن يجلس مع الإمام فإذا سلم الإمام قام فركع الثانية فجلس فيها وتشهد ثم قام فركع الثالثة فتشهد فيها ثم سلم والصلاة على هذه السنة فيما يجلس فيه منهن وكان سعيد بن المسيب يقول حدثوني بثلاث ركعات يتشهد فيهن بثلاث مرات فإذا سئل عنها قال تلك صلاة المغرب يسبق الرجل منها بركعة ثم يدرك الركعتين فيتشهد فيهما قلت بل يتصور فيها أربع تشهدات بأن يأتي المسبوق والإمام في التشهد الأول فيتابعه فيه ثم يتابعه في التشهد الثاني ثم يأتي بعد سلامه