فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1871

بان في الأفعال والأقوال والثاني أنه قاض فيهما والثالث أنه قاض في القراءة بان في الأفعال وأقرب ما فرق به بين الأقوال والأفعال في هذه الطريقة أنه رأى ما أدرك هو أول صلاته حقيقة فلذلك يبني على الجلوس لكنه يزيد فيما يأتي به سورة مع أم القرآن إذ لا يفسد الصلاة ولا ينقص كمالها زيادة السورة وينقص الكمال نقصها فيأتي بالسورة ليتلافى ما فاته من الكمال انتهى

وذكر ابن بطال أنه لا خلاف عن مالك في قراءة المسبوق للسورة مع الفاتحة في آخر صلاته وجعل القول بأن ما أدركه مع الإمام أول صلاته وإذا أتى بما فاته لا يقرأ فيه السورة قولا آخر غير القولين الأولين وحكاه عن المزني وإسحاق وأهل الظاهر وقال فهؤلاء طردوا قولهم على أصولهم إلا أنه لا سلف لهم فيه فلا معنى له انتهى

واقتضى كلامه أن جميع القائلين بأن ما فعله مع الإمام أول صلاته يقولون بقراءة السورة فيما يأتي به بعد سلام الإمام سوى هؤلاء المذكورين والله أعلم

واعلم أنه يستثنى من هذا الخلاف التحرم بالصلاة والتسليم منها فليس له أن يؤخر الإحرام وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته وليس له أن يسلم قبل إتمام صلاته وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وقد نبه على ذلك القاضي عياض وسبقه إلى التنبيه عليه ابن بطال واستثنى مع ذلك التشهد أيضا وقال فإن قيل فلم يأمره إذا قضى الغائب بالتشهد فقد فعله قبل ذلك عندك في موضعه أي مع التفريع على أن ما يأتي به أولا آخر صلاته إما مطلقا أو في الأقوال خاصة قيل لأنه لم يفعل التسليم ومن سنة التسليم أن يكون عقب التشهد انتهى

العاشرة إذا قلنا إن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته فقد اختلف أصحابنا هل يتابعه في الأقوال التي لا يقوم إتيان المأموم بها مع الإمام عن الإتيان بها في مواضعها بعد مفارقة الإمام كالتشهد والقنوت في الصبح إذا أدرك معه الركعة الأخيرة والصحيح عندهم أنه يأتي بها مع الإمام للاقتداء أو يأتي بها بعد ذلك على ما هي عليه من الوجوب كالتشهد عند من يوجبه أو الندب كالقنوت وقيل لا يقنت معه في الركعة الأولى وقيل إن هذه فائدة صاحب التنبيه وما يقضيه فهو آخر صلاته يعيد فيه القنوت فأفاد بذكر إعادة القنوت أنه يقنت معه ثم يعيده في الركعة الثانية وهذا المنقول عن السلف

وقد روى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال إن السنة إذا أدرك الرجل ركعة من صلاة المغرب مع الإمام أن يجلس مع الإمام فإذا سلم الإمام قام فركع الثانية فجلس فيها وتشهد ثم قام فركع الثالثة فتشهد فيها ثم سلم والصلاة على هذه السنة فيما يجلس فيه منهن وكان سعيد بن المسيب يقول حدثوني بثلاث ركعات يتشهد فيهن بثلاث مرات فإذا سئل عنها قال تلك صلاة المغرب يسبق الرجل منها بركعة ثم يدرك الركعتين فيتشهد فيهما قلت بل يتصور فيها أربع تشهدات بأن يأتي المسبوق والإمام في التشهد الأول فيتابعه فيه ثم يتابعه في التشهد الثاني ثم يأتي بعد سلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت