إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس قدما صدق الرسلا رواه الحاكم في المستدرك ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث عمرو بن عبسة إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ولم يكثر حديثه عنه لقرب وفاته واشتغاله بقتال أهل الردة وقرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن فشا الحديث عنه روى عنه ابناه عبد الرحمن وعائشة وعمر وعلي وابن عمر وابن عباس وآخرون هاجر أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما
وقال إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وسئل أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل من الرجال قال أبوها وقال ابن عمر كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان وهذه كلها مخرجة في الصحيحين ومناقبه كثيرة وكان أبو بكر أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث وبويع بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالخلافة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بأمور منها قوله للمرأة فإن لم تجديني فأتي أبا بكر ومنها قوله يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ومنها قوله مروا أبا بكر فليصل بالناس ومنها رؤياه صلى الله عليه وسلم أنه مر على قليب ينزع فأخذه منه أبو بكر ثم عمر وهذه الأحاديث كلها متفق عليها في الصحيحين فأقام رضي الله عنه في الخلافة سنتين وأربعة أشهر ثم توفي لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة
هذا قول أكثر أهل السير فيما حكاه ابن عبد البر وبه جزم ابن إسحاق وابن زبر وابن قانع وابن