تريد بذلك الوقت صلاته صلى الله عليه وسلم من آخر الليل لا كل الليل وإنما كانوا يطفئون مصابيحهم عند النوم كقوله في حديث جابر في الصحيح وأطفئوا مصابيحكم فإنما هو عند النوم وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس في بيت مظلم حتى يوقد له وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة في قصة الأنصاري الذي نزلت فيه ويؤثرون على أنفسهم الآية أنه قال لامرأته وتعالي فأطفئ السراج فدل ذلك على أنهم كانت لهم مصابيح في بيوتهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنها كانت تطفأ عند النوم والجواب أن هذا وإن كان محتملا إلا أن قولها ليس فيها مصابيح ظاهر في مطلق النفي وإن حدثت بعد ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك قول عائشة في بعض طرقه إذ سئلت عن ذلك لو كان لنا مصباح لأكلناه وأما كونه لا يقعد في بيت مظلم فهذا لا يثبت وقد ضعفه ابن حبان والله أعلم
الفائدة العشرون ذكر الشيخ تقي الدين القشيري ما حاصله أن قصة عائشة في كونها في قبلته صلى الله عليه وسلم وهي راقدة ليس يبين مساواتها لمرور المرأة لأنها ذكرت أن البيوت حينئذ ليس فيها مصابيح فلعل سبب هذا الحكم عدم المشاهدة لها