منهم النووي فقال في المنهاج إنه يسن قبلها ما قبل الظهر ومقتضاه أنه يستحب قبلها أربع والمؤكد من ذلك ركعتان
ونقل في الروضة عن ابن القاص وآخرين استحباب أربع قبلها ثم قال ويحصل أيضا بركعتين قال والعمدة فيه القياس على الظهر ويستأنس بحديث سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعا وإسناده ضعيف جدا قلت رواه ابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال النووي في الخلاصة وهو حديث باطل اجتمع هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ومبشر وضاع صاحب أباطيل قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي
بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس وحجاج صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور انتهى والمتن المذكور رواه أبو الحسن الخلعي في فوائده بإسناد جيد من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا لذلك أيضا بما رواه ابن ماجه في سننه بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أصليت قبل أن تجيء قال لا قال فصل ركعتين وتجوز فيهما قال المجد بن تيمية في الأحكام رجال إسناده ثقات ورواه ابن ماجه أيضا من حديث جابر قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإسناده صحيح قالوا فقوله قبل أن يجيء يدل على أن الصلاة المأمور بها ليست تحية المسجد لأن فعلها في البيت لا يقوم مقام فعلها في المسجد فتعين أنها سنة الجمعة
وفيه نظر فلم يتعين ذلك فلا يجوز إثبات سنة الجمعة لمجرد هذا إذ يحتمل أن معناه قبل أن تقترب مني لسماع الخطبة وليس المراد قبل أن يجيء إلى المسجد لأن صلاته قبل مجيء المسجد غير مشروعة فكيف يسأله عنها إذ المأمور به بعد دخول وقت الجمعة السعي إلى مكان الجمعة وقبله لا يصح فعلها بتقدير ثبوتها واستدلوا لذلك أيضا بما رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك قال والدي رحمه الله وفي الاستدلال به نظر من وجهين
أحدهما أنه لا يلزم من إطالته الصلاة قبل الجمعة أن يكون ذلك سنة للجمعة بل قد يكون قبل الزوال في انتظاره للصلاة
والوجه الثاني أن الظاهر أن المراد بالمرفوع منه صلاة ركعتين بعدها في بيته على وفق حديثه المتفق عليه في الصحيحين فأما إطالة الصلاة قبلها فلم ينقل عنه فعله لأنه كان يخرج إلى صلاة الجمعة فيؤذن بين يديه ثم يخطب انتهى
واستدلوا أيضا بما